يونس يونس – المغرب العربي
بريس
يعيش قطاع الصحة بإقليم تاونات على وقع نزيف حاد لا يتوقف عند حدود نقص الموارد البشرية أو ضعف التجهيزات، بل تجاوزه ليمس أسمى الحقوق الإنسانية المتمثلة في الحق في الحياة والولوج إلى العلاج والرعاية الطبية ، ففي واقعة صادمة تعكس عمق الواقع المزري الذي يشهده الإقليم، اهتز الرأي العام المحلي اليوم الجمعة 27 فبراير على تفاصيل مأساوية لسيدة في مقتبل العمر تبلغ من العمر 24 سنة وتنحدر من منطقة غمارة بجماعة مزراوة، حيث قطعت هذه السيدة مسافات طويلة وهي في حالة مخاض متقدم ، وبسبب غياب سيارة إسعاف مجهزة استنجدت العائلة بسيارة خاصة للوصول إلى المستشفى الإقليمي بتاونات طمعاً في رعاية طبية ، إلا أن الصدمة كانت أقوى من آلام المخاض حين منعت السيدة من دخول المستشفى في واقعة وصفتها فعاليات مدنية بالجريمة الحقوقية والخرق السافر للقوانين التي تكفل حق المواطن في ولوج المؤسسات الصحية العمومية، ولم يتم فتح الأبواب في وجهها إلا بعد تدخل مباشر من باشا مدينة تاونات الذي حضر لتصحيح هذا الوضع الغريب وأمر بإدخالها، لكن التدخل جاء بعد فوات الأوان حيث أكدت مصادر محلية متطابقة أن السيدة وضعت مولودها داخل السيارة الخاصة المركونة أمام باب المستشفى وفي مشهد يندى له الجبين ويختزل واقع التهميش الذي يعانيه الإقليم، بحيث اضطر الحاضرون لتغطية المولود بقطع من البلاستيك ، المشهد الذي أثار موجة عارمة من الغضب والتنديد واستنكرته الفعاليات المدنية بالمدينة والاقليم معتبرين أن ما حدث يعد استهتاراً صريحاً بالأرواح وسلبا مخزيا للحق في الرعاية الصحية .،
هذا واختارت المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بتاونات الصمت المطبق كعادتها حيث لم يصدر عنها أي بلاغ رسمي أو بيان توضيحي يكشف ملابسات الواقعة، كما تم التواصل مع المندوب الإقليمي للقطاع عبر تطبيق الواتساب لسؤاله عن القضية التي أشعلت منصات التواصل الاجتماعي لكنه لم يرد على التساؤلات الموجهة له مما يكرس سياسة الهروب من المسؤولية ويزيد من قتامة المشهد الصحي بإقليم يئن تحت وطأة التهميش وتجاوز القوانين .. .

