ملايين ضائعة وعزلة مطلقة : دورة عادية تكشف فشل مجموعة الجماعات الترابية “ التعاون” فهل سيفتح عامل إقليم تاونات تحقيقا في الوقائع ؟؟

ملايين ضائعة وعزلة مطلقة : دورة عادية تكشف فشل مجموعة الجماعات الترابية “ التعاون” فهل سيفتح عامل إقليم تاونات تحقيقا في الوقائع ؟؟

يونس لكحل      

                                     
انعقدت الدورة العادية لشهر فبراير 2026 لمجموعة الجماعات الترابية “التعاون” بإقليم تاونات الأسبوع الماضي ، وعلى جدول أعمالها تم عرض سبع نقاط تتوزع بين تقديم حصيلة عمل الآليات خلال السنة المنصرمة، وعرض حصيلة تدبير الميزانية، والاطلاع على قائمة الجماعات التي لم تسدد مساهماتها، وبرمجة الفائض الحقيقي لسنة 2025، إضافة إلى نقاط مرتبطة بنزع ملكية أراضٍ لإحداث مطرح للنفايات بتراب جماعة بني سنوس والمصادقة على أثمانها، ثم بيع متلاشيات بالمزاد.
غير أن ما يبدو في الظاهر مسارا إداريا تدبيريا عاديا، يخفي في العمق أزمة ثقة متفاقمة بين أعضائها بشأن حصيلة المجموعة، خصوصا في ما يتعلق بأحد أهم رهاناتها : فك العزلة وتحسين البنية التحتية بالعالم القروي.
لكن الواقع الميداني بحسب عدد كبير من المتتبعين يكشف بالواضح هشاشة التدخلات بإقليم يضم 49 جماعة ترابية، ظل لسنوات يُصنف ضمن الأقاليم الأكثر هشاشة على مستوى البنية التحتية الطرقية والمسالك القروية. حتى أنه خرجت أصوات من داخل المجموعة لتؤكد ان الاعتمادات المالية المهمة التي رُصدت لفك العزلة وصفقات بملايين الدراهم تبخرت في صمت !!  ، لتعري الحالة المناخية الاستثنائية التي عرفها الإقليم مؤخرا هشاشة البنيات المنجزة والتدخلات التي اصبحت توصف بحسبهم (بالمزيفة) ، إذ انهارت مسالك طرقية بالكامل، وانقطعت جماعات عن محيطها، وعاش المواطنون عزلة حقيقية في عدد كبير من الدواوير، ولولا تدخل السلطات الإقليمية في شخص عامل الإقليم ووقوفه الميداني لكانت الكوارث أعمق…
هذه الوقائع الكارثية على مستوى التدبير والتسيير الفاشل للمجموعة بحسب مراقبين  أعاد إلى الواجهة سؤال النجاعة:
فكيف يمكن تفسير انهيار شبه شامل للمسالك بمجرد تساقطات مطرية قوية؟
وأين ذهبت الملايين التي صُرفت على الآليات والتدخلات الميدانية المزعومة منذ سنوات 2022 -2023 -2024- 2025 ؟.
بحيث تم صرف اموال طائلة !! بلا مردودية ملموسة  على الأرض كشفها الواقع، مما دفع
عدد من المجالس الجماعية إلى دق ناقوس الخطر،  بإعتبار أن مساهماتهم الجماعية  في مالية المجموعة كانت كبيرة ومنتظمة، بل إن بعض الجماعات، رغم محدودية مواردها، اقتطعت من ميزانياتها دعما للمجموعة على أساس تحقيق تدخلات مشتركة ذات أثر ملموس.
لكن الواقع لا يعكس حجم تلك المساهمات. فلا أثر دائم لمشاريع فك العزلة، ولا صيانة استباقية للمسالك، ولا جاهزية للآليات عند الحاجة القصوى. بل إن ما حدث خلال الأزمة المناخية الأخيرة كشف ضعف التنسيق، وغياب نجاعة التدخل، وارتباكاً في تدبير الإمكانيات المتاحة.
بالإضافة لكل ذلك اكدت مصادر عديدة بأن الشكوك تزداد حين يُستحضر ملف صفقات إقتناء الآليات وإصلاحها وشراء قطع الغيار بملايين ، مع تحريك آليات بميزانية محروقات ضخمة !! … والتي كان يُفترض أن تشكل رافعة أساسية للتدخل السريع والفعال. غير أن مردوديتها على أرض الواقع ظلت محل تساؤل، خاصة مع تكرار الأعطاب، وغياب أثر واضح لها في تدبير حالات الطوارئ لا بالمجلس الحالي او السابق والدلائل موجودة ويعرفها الجميع بوجود آليات جديدة تم اقتناؤها ولم يتم تشغيلها ابدا منذ سنوات خلت ومازالت مركونة وتتعرض للصدأ بعين عائشة  !!.
والأكيد الان هو أن عدد من رؤساء الجماعات، وفق ما يُتداول في الكواليس، لم يعودوا يخفون إستياءهم من طريقة تدبير المجموعة، معتبرين أن مساهماتهم المالية لا تنعكس في مشاريع حقيقية تخدم الساكنة، بل إن بعضهم بدأ يطالب صراحة بتدخل السلطات الإقليمية لفتح تحقيق جدي وشامل في كيفية صرف الاعتمادات المالية المرصودة ، خصوصا تلك المرتبطة بفك العزلة واقتناء الآليات و قطع الغيار والمحروقات.
فالمطالب تتجه نحو:
افتحاص مالي وتقني مستقل لكل المشاريع المنجزة خلال السنوات الأخيرة عبر
تدقيق شامل في صفقات اقتناء المعدات والآليات وقطع الغيار والمحروقات …
من خلال العمل على انجاز تقييم موضوعي لجدوى تدخلات المجموعة مقارنة بحجم الإنفاق بهدف تحديد المسؤوليات الإدارية والسياسية في حال ثبوت اختلالات.
كما أن الحديث الآن لم يعد فقط يتداول حول تعثر مشاريع، بل عن شبهة هدر وتلاعب بالمال العام إذا ثبت أن الاعتمادات صُرفت دون أثر حقيقي ومستدام.
وبحسب متتبعين لا يمكن الاستمرار في هذا التباين الفاضح بين
الخطاب الرسمي للمجموعة وواقع الساكنة بالاقليم، تلك التي عانت لسنوات من سوء التدبير والتسيير لشأنها العام ،وكانت الحالة المناخية الاستثنائية كالقشة التي (  قصمت ضهر البعير ).
والأزمة المناخية الأخيرة لم تكن سوى إختبار طبيعي كشف هشاشة مقاربة تدبيرية اعتمدت، على ما يبدو على منطق التدخل ( الوهمي ) الذي دام لسنوات …! بدل التخطيط الهيكلي المستدام والنجاعة والحكامة الجيدة على الأرض …
واليوم، لم يعد النقاش تقنيا أو محاسباتيا فحسب، بل أصبح سياسيا وتنمويا بامتياز. فمجموعة الجماعات الترابية وُجدت لتجميع الإمكانيات وتوحيد الجهود وتحقيق فعالية أكبر، لا لتتحول إلى بنية وسيطة تُستهلك فيها الموارد المالية للجماعات المكونة لها دون أثر ملموس.
فما وقع بإقليم تاونات لم يكن مجرد تداعيات لظرفية لحالة مناخية استثنائية، بل مؤشر على أزمة تدبير تستدعي وقفة لتبيان الحقائق حفاظا على المال العام وصونا لكرامة ساكنة عانت طويلا من العزلة والتهميش.
فبين حصيلة تُعرض في قاعة الاجتماعات، وواقعٍ مغاير تماما عايشه المواطنون في الميدان، يبقى كشف الحقائق بشكل كامل رهين بفتح تحقيق شفاف يعيد ترتيب الأولويات، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها : النجاعة، الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة …

  • لنا عودة بتفاصيل أكثر قريبا …               
الاخبار العاجلة