مصطفى مجبر -المغرب العربي بريس
تشهد المنطقة المحاذية لمصب سد الكعدة بوادي بوفكران، الفاصل بين جماعة عين بيضة والجماعة الحضرية لفاس، وتحديدًا ضمن النفوذ الترابي لمقاطعة سايس، وضعًا بيئيًا مقلقًا يستوجب تدخلًا عاجلًا من السلطات المختصة، عقب رصد بناية سكنية مأهولة في مجال يُصنَّف قانونيًا كمنطقة محظورة على البناء.
ووفق صور ومقاطع فيديو موثقة جرى تداولها مؤخرًا، شُيِّدت هذه البناية على مسافة قريبة جدًا من مصب السد ومجرى الواد، في خرق واضح للقوانين الجاري بها العمل، والتي تمنع البناء بمحاذاة الأودية والسدود والروافض نظرًا لما تشكله من مخاطر جسيمة على السلامة العامة، خاصة خلال فترات الفيضانات وارتفاع منسوب المياه.

وفي هذا السياق، كان المهندس البلدي السابق م.ز قد نبه في تدوينة له إلى خطورة هذا الوضع محذرًا من التداعيات البيئية والإنسانية المحتملة.
وأشار إلى أن مياه المصب تتجه نحو واد الجواهر، الذي يعاني أصلًا من ضغط بيئي متزايد، ما قد يفضي إلى اختلالات بيئية وفيضانات مفاجئة يصعب احتواؤها.
ولا يقتصر الإشكال على الجانب القانوني فحسب، بل يتعداه إلى تهديد مباشر لأرواح السكان واستقرارهم، إذ إن التساهل مع البناء العشوائي في مناطق حساسة هيدرولوجيًا يشكل سابقة خطيرة قد تفتح الباب أمام مزيد من الفوضى العمرانية وتقويض جهود حماية المجال البيئي.
وأمام خطورة الوضع، يطالب فاعلون محليون ومهتمون بالشأن البيئي بتدخل فوري من السلطات المحلية والإقليمية، عبر فتح تحقيق ميداني لتحديد المسؤوليات، وتفعيل آليات المراقبة والزجر، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك إخلاء هذه البنايات غير القانونية، حمايةً للأرواح وصونًا للبيئة وترسيخًا لمبدأ سيادة القانون.

ويبقى السؤال الملح: من سمح بظهور هذه البناية في موقع حساس كهذا؟ وأين كانت آليات المراقبة؟ أسئلة مشروعة تستدعي أجوبة واضحة وإجراءات حازمة قبل فوات الأوان.



