الحزب أنا

الحزب أنا

بقلم: ذ. مصطفى مجبر

لا يعقل أن يرفع المناضلون والمناضلات أصواتهم احتجاجاً على طريقة تدبير التزكيات، وأن يوجهوا انتقادات صريحة إلى الأمين العام أو قيادة الحزب، ثم يستمر الحال وكأن شيئاً لم يحدث.

«الحزب أنا»… عبارة قد تبدو مستعارة، لكنها تختزل واقعاً سياسياً وحزبياً أصبح يفرض نفسه بقوة على الساحة الوطنية، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وما يرافقها من نقاش حول التزكيات والديمقراطية الداخلية.

فحين ينفرد الأمين العام أو رئيس الحزب بالقرار، ويصبح منح التزكيات خاضعاً لمنطق الولاءات والحسابات والمصالح، على حساب المناضلين والمناضلات، فإن الأمر لا يعود مجرد اختلاف تنظيمي داخل حزب، بل يتحول إلى أزمة حقيقية في مفهوم العمل الحزبي.

والأخطر من ذلك أن تتحول التزكية إلى امتياز يمنح لمن يملك المال والنفوذ، بينما يجد المناضل الذي قضى سنوات في خدمة الحزب نفسه خارج الحسابات، وكأن النضال أصبح أقل قيمة من القدرة على الإنفاق.

«الحزب أنا» لا تتوقف عند التزكيات، بل تمتد إلى طريقة تدبير القرار والموارد والعلاقات داخل التنظيم، حين يصبح الحزب مرتبطاً بشخص واحد، ورؤيته هي القرار، وقراره هو الموقف، ومصلحته هي الأولوية.

وهنا يطرح السؤال نفسه: أين هي الديمقراطية الداخلية؟ وأين هي المؤسسات الحزبية؟ وأين صوت القواعد والمناضلين والمناضلات؟

إن شخصنة الأحزاب واختزالها في قياداتها لا يضر فقط بصورة التنظيمات السياسية، بل يساهم في إفراغ العمل الحزبي من مضمونه، ويعمق فقدان الثقة، ويغذي العزوف عن المشاركة السياسية والانتخابية.

فالحزب ليس ملكية خاصة، ولا شركة انتخابية، ولا منصة لتوزيع الامتيازات. الحزب مؤسسة سياسية يفترض أن تحتكم إلى القانون الداخلي، والمؤسسات، والديمقراطية، وتكافؤ الفرص.

أما أن يتحول شعار «الحزب أنا» إلى واقع سياسي دائم، فذلك يعني أن الديمقراطية لم تعد تبدأ من داخل الأحزاب… وبالتالي يصعب انتظار ديمقراطية حقيقية في المؤسسات التي تصل إليها.

والسؤال اليوم ليس: من سيحصل على التزكية؟

بل السؤال الأهم: هل ما زالت التزكية قراراً حزبياً ديمقراطياً، أم أصبحت قراراً شخصياً لا يملك المناضلون أمامه سوى الانتظار؟

عندما يصبح صوت المناضل مجرد احتجاج لا يُسمع، وعندما يصبح القرار محصوراً في يد شخص أو دائرة ضيقة، فإن المشكلة لم تعد في الأسماء المرشحة… بل في منطق الحزب نفسه.

الاخبار العاجلة