أعاد نقل محطة المسافرين من باب دكالة إلى منطقة العزوزية بمدينة مراكش طرح عدد من الإشكالات المرتبطة بظروف تنقل المواطنين، خاصة بالنسبة للأسر والمسافرين ذوي الدخل المحدود، الذين أصبحوا يتحملون كلفة إضافية للوصول إلى المحطة الجديدة، بالنظر إلى موقعها مقارنة بوسط المدينة.
ومع ارتفاع كلفة التنقل نحو العزوزية، بات عدد من المسافرين يفضلون، بحسب إفادات متداولة، شركات نقل تتوفر على محطات أقرب إلى المدينة، من بينها «سوبراتور» و«ستيام»، إلى جانب ما يعتبره هؤلاء المسافرون نقاط قوة مرتبطة بجودة الخدمات، واحترام مواعيد الرحلات، وتقليص فترات التوقف أثناء السفر.
غير أن الإشكال لا يتوقف عند موقع محطة الانطلاق، إذ تبرز خلال بعض الرحلات، ومن بينها الخط الرابط بين مراكش والصويرة، مسألة أخرى تتعلق بنقاط الاستراحة وأسعار بعض المأكولات والمشروبات المقدمة للمسافرين.
وفي هذا السياق، توصلت الجريدة بفاتورة تعود لإحدى فترات الاستراحة، تضمنت أسعاراً اعتبرها أصحابها مرتفعة مقارنة بطبيعة المنتجات المقدمة. وحسب الفاتورة، بلغ سعر قطعة واحدة من المسمن 40 درهماً، فيما وصل ثمن ثلاث قطع إلى 120 درهماً، بينما حُدد سعر الشاي في 25 درهماً، وقطعة من الحلويات في 30 درهماً، ليصل مجموع الاستهلاك لثلاثة أشخاص إلى 200 درهم.
وتثير هذه المعطيات، بعيداً عن الحكم المسبق على المؤسسة المعنية أو التشكيك في مشروعيتها التجارية، سؤالاً أساسياً يتعلق بمدى وضوح الأسعار المعروضة أمام المسافرين، ومدى تمكينهم من الاطلاع عليها قبل طلب الخدمات، خصوصاً في نقاط الاستراحة التي تكون مرتبطة بمسار الرحلة وتوفر للمسافر هامشاً محدوداً من البدائل خلال فترة التوقف.
فالحديث هنا لا يتعلق فقط بسعر وجبة أو مشروب، وإنما بمبدأ أوسع يرتبط بحق المستهلك في المعلومة ووضوح الأسعار وحرية الاختيار، وهي عناصر تكتسي أهمية أكبر عندما يتعلق الأمر بمسافرين يكونون في وضعية مؤقتة ومقيدين زمنياً بمواعيد الرحلات.
وحرصاً على أخلاقيات العمل الصحفي، وتفادياً لأي تشهير أو استهداف لمؤسسة بعينها، تتحفظ الجريدة عن ذكر اسم المقهى أو المطعم موضوع الفاتورة، مع التأكيد أن نشر هذه المعطيات يهدف إلى إثارة النقاش حول الممارسة والشفافية، وليس إلى إصدار أحكام مسبقة.
وفي المقابل، يمكن الإشارة إلى مقهى ومطعم الأطلس باعتباره نموذجاً مختلفاً من حيث موقعه داخل فضاء تجاري تتعدد فيه المقاهي والمطاعم والمخبزات ومحلات بيع المواد الغذائية، الأمر الذي يتيح للمسافر هامشاً أوسع للمقارنة والاختيار، دون أن يكون مرتبطاً بمؤسسة واحدة خلال فترة الاستراحة.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول العلاقة بين شركات النقل ونقاط الاستراحة التي تتوقف فيها الحافلات، ومدى ضرورة توفير شروط تضمن للمسافر وضوح الأسعار وجودة الخدمات وحرية الاختيار، مع احترام حق أصحاب المؤسسات التجارية في تحديد أسعارهم وفق القواعد القانونية الجاري بها العمل.
كما أن الأسر التي تسافر في مجموعات تظل الأكثر تأثراً بمثل هذه المصاريف، إذ يمكن لاستهلاك بسيط خلال توقف قصير أن يتحول إلى عبء مالي إضافي، يضاف إلى مصاريف الوصول إلى محطة العزوزية وتكاليف تذاكر السفر وباقي نفقات الرحلة.
وبين حق التاجر في تحقيق الربح المشروع وحق المسافر في الاستفادة من خدمة شفافة وواضحة، تبدو الحاجة قائمة إلى مزيد من الوضوح في عرض الأسعار، وإلى ضمان عدم تحول نقاط الاستراحة إلى فضاءات يشعر فيها المسافر بأنه مقيد بخيار واحد.
وفي انتظار توضيحات الجهات المعنية وشركات النقل حول طبيعة العلاقة التي تربطها بنقاط الاستراحة المعتمدة، يبقى السؤال مفتوحاً: هل حان الوقت لإعادة النظر في تنظيم محطات الاستراحة المرتبطة بالنقل الطرقي، بما يضمن للمسافر حقه في المعلومة والاختيار، ويحافظ في الوقت ذاته على التوازن بين مصالح الناقلين وأصحاب المؤسسات التجارية وحقوق المستهلك؟

