جليلة بنونة
في سياق تنزيل برامج تأهيل النسيج الحضري ومحاربة السكن غير اللائق، تعرف مدينة مراكش، وبالضبط مقاطعة النخيل، مرحلة مفصلية تقوم على الإحصاء والتصنيف اعتمادا على تشخيص ميداني شامل، يهدف إلى تحديد طبيعة التدخل الملائم لكل دوار، وفق درجة الخطورة والإكراهات العمرانية والبيئية القائمة.
وحسب المعطيات فقد أفضى هذا التشخيص إلى تصنيف الدواوير إلى ثلاث خانات رئيسية. الخانة الأولى تهم الدواوير المصنفة ضمن التدخل الأولوي، حيث تفرض المخاطر الطبيعية أو الإكراهات العقارية والهيكلية خيار الترحيل وإعادة الإيواء كحل أساسي لضمان سلامة الساكنة.
ويتعلق الأمر بدواوير: جنان ويداني (عرصة بوكراع)، موفاريج 1، بنداود، سيدي يحيى – مولاي عزوز 2، جنات الحصيرة 1 و2، لموجيات، حانوت البقال الكبير، غرباوة، حانوت البقال، اللباط، الحاج عياش نسابور، ملاخ الصغير، بولعظام، مولاي عبد المالك، الجاموعة، كراوعة، بن فضول، واد سبعان لويزات عمارة، والولجة، وهي مناطق تعتبر غير قابلة للتأهيل في وضعها الحالي.
أما الخانة الثانية، فتشمل دواوير ستخضع لتدخل ثانوي، بالنظر إلى أن الإشكالات المطروحة بها تبقى محدودة ولا ترقى إلى مستوى الخطر الداهم، ما يتيح إمكانية الجمع بين إعادة الإيواء الجزئي أو تحسين المشهد الحضري ومعالجة الاختلالات العمرانية. ويتعلق الأمر بدوار السليطين، الشياظمي مولاي ملوك بوعشرين، ووزكرياء.
في المقابل، تم تصنيف خانة ثالثة تضم دواوير ستستفيد من برامج إعادة التأهيل دون ترحيل الساكنة، عبر تحسين البنيات التحتية وشروط العيش، مع تثبيت السكان في أماكنهم.
وتشمل هذه اللائحة: أولاد لكبير، أولاد لغويرتي الماكينة، صفياني عرصة لخادير، أولاد ركيك، مولاي عزوز 1، ملاخ الكبير، دوار بون، دوار التونسي، تالاغت، الفخارة عين سليم، خيلي، عرصة مولاي جلالي، بن عمار تمسنا، حمو بن سالم، ودوار بومنقار.
ويؤكد المصدر ذاته أن هذا التصنيف يستند حصريا إلى تشخيص ميداني تقني واجتماعي، في انتظار الانتقال إلى مرحلة التنفيذ التي لم تنطلق بعد، وسط تأكيدات على ضرورة تنزيل هذه البرامج بشكل عادل وشفاف، يراعي كرامة الساكنة ويستحضر مبدأ العدالة المجالية، خاصة في مناطق عانت لسنوات من الهشاشة والتهميش.
وفي انتظار تفعيل التدخلات المعلنة، يبقى نجاح هذه الأوراش رهينا بوضوح الرؤية، وضمان بدائل سكنية لائقة، ومواكبة اجتماعية حقيقية تجعل من محاربة السكن غير اللائق مدخلا فعليا لإعادة الاعتبار للإنسان والمجال، لا مجرد عملية تقنية معزولة عن انتظارات الساكنة.

