في لحظة تأمل سنوية تتجاوز طقوس الاحتفال، حمل خطاب العرش للملك محمد السادس رسائل عميقة، سياسية وتنموية وإنسانية، أكد فيها أن المغرب اليوم يقف على مفترق طرق، يتطلب إرادة جماعية للارتقاء بعدالة التوزيع، والقطع مع مغرب بسرعتين، والمضي نحو مغرب الإنصاف المجالي والكرامة الاجتماعية.
الملك شدد في خطابه على أن التنمية الاقتصادية، رغم كونها ثمرة رؤية استراتيجية ومجهودات متواصلة، لا تكتمل إن لم تنعكس على حياة المواطنين اليومية. لذا دعا إلى تحوّل في السياسات العمومية، عبر اعتماد مقاربة مجالية مندمجة تضمن توزيعا أكثر عدلاً لثمار النمو، وتقليص الفوارق بين الجهات، خصوصاً في العالم القروي والمناطق الهشة، من خلال تحسين الخدمات الأساسية، وتوفير فرص الشغل، وضمان استدامة الموارد الحيوية وعلى رأسها الماء.
الخطاب لم يخلُ من بعد سياسي واضح، حيث دعا الملك إلى الاستعداد الجاد والمبكر للانتخابات التشريعية المقبلة، مشدداً على ضرورة إجراء مشاورات شفافة تُفضي إلى منظومة انتخابية واضحة، معتمدة قبل نهاية السنة الجارية، بما يعكس النضج السياسي ويضمن المصداقية الديمقراطية.
وفي بعده الجهوي، أعاد الملك محمد السادس التأكيد على موقف المغرب الثابت تجاه الجزائر، مذكّراً أن يده لا تزال ممدودة، وأن ما يربط الشعبين أكبر من الخلافات السياسية. الدعوة جاءت في سياق تأكيد العاهل المغربي استعداده لحوار صادق ومسؤول يعيد الأمل في بناء مغرب كبير متماسك، بعيداً عن التوترات المفتعلة.
أما على الصعيد الخارجي، فقد عبّر الملك عن اعتزازه بتزايد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي كحل جاد وواقعي لقضية الصحراء، منوهاً بمواقف دول مثل بريطانيا والبرتغال، ومشدداً على أن المغرب يظل ملتزماً بحل سياسي يحفظ كرامة جميع الأطراف ويضمن الاستقرار الإقليمي.
الخطاب الملكي اختتم بتحية وفاء لقوات الأمن والجيش، وتكريم أرواح الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن استقرار الوطن، مؤكداً أن المغرب سيبقى أرضاً آمنة وطموحة، ماضية بثقة نحو المستقبل، بقيادة تؤمن بالإنصات، وتراهن على التنمية، وتتطلع إلى مغرب متضامن، موحّد، وعادل

