مراكش// ليلى جاسم
تحتضن مدينة مراكش، ما بين 19 و21 ماي 2026، فعاليات النسخة الثانية من المسابقة العالمية للألعاب الإلكترونية وتحدي الأمن الرقمي، التي ينظمها مجلس أوروبا بشراكة مع الإنتربول، إلى جانب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لأمن نظم المعلومات، في حدث دولي غير مسبوق يُقام لأول مرة بالقارة الإفريقية.
ويجمع هذا الموعد الدولي حوالي 160 خبيراً ومتخصصاً في مجالات إنفاذ القانون والأمن السيبراني، يمثلون قرابة 50 دولة من مختلف أنحاء العالم، من أجل خوض تحديات تقنية ومحاكاة عمليات تحقيق رقمية واقعية، تروم تعزيز التعاون الدولي في مواجهة الجرائم الإلكترونية المتنامية.
وتأتي نسخة 2026 امتداداً للنجاح الذي حققته الدورة الأولى المنظمة بماليزيا سنة 2025، حيث تسعى هذه المبادرة إلى تطوير الكفاءات العملية للمحققين وخبراء الأدلة الرقمية ومتخصصي الأمن السيبراني، خصوصاً في مجالات التحقيق في الهجمات الإلكترونية المعقدة، وبرامج الفدية، وتتبع الشبكات الإجرامية المرتبطة بغسل الأموال عبر العملات المشفرة.
وشهدت مرحلة الانتقاء الأولي مشاركة نحو 400 مرشح عبر الإنترنت، قبل اختيار أفضل المشاركين لخوض النهائيات بمراكش، ما يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بهذا الحدث، سواء بإفريقيا أو أوروبا وآسيا والأمريكيتين والشرق الأوسط.
وعلى مدى ثلاثة أيام، سيخوض المشاركون سيناريوهات تحاكي هجمات سيبرانية حقيقية، من خلال العمل الجماعي والتنسيق بين تخصصات متعددة، في إطار اختبارات عملية تروم قياس الجاهزية العملياتية وتطوير آليات التدخل السريع في القضايا العابرة للحدود.
وأكد فيرجيل سبيريدون، رئيس مكتب برنامج الجرائم الإلكترونية التابع لمجلس أوروبا، أن أحد المحاور الرئيسية لهذه الدورة يتمثل في التفعيل العملي لآليات التعاون المنصوص عليها في اتفاقية بودابست بشأن الجرائم الإلكترونية وبروتوكولها الإضافي الثاني، بما يسمح بتعزيز تبادل المعلومات والتنسيق الفوري بين السلطات الأمنية والقضائية على الصعيد الدولي.
من جهته، شدد محمد الخيسي، مدير الشرطة القضائية بالمديرية العامة للأمن الوطني ونائب رئيس الإنتربول لإفريقيا، على أن احتضان المغرب لهذه التظاهرة الدولية يعكس المكانة التي باتت تحظى بها المملكة كشريك موثوق وفاعل في جهود مكافحة الجريمة العابرة للحدود.
وأوضح أن المغرب اعتمد خلال السنوات الأخيرة استراتيجية متكاملة لتعزيز أمن نظم المعلومات وصيانة السيادة الرقمية، ترتكز على تطوير الإطار القانوني والمؤسساتي، وتحديث الوسائل التقنية، وتعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، انسجاماً مع التزامات المملكة في إطار اتفاقية بودابست وبروتوكولاتها الإضافية.
ويُشار إلى أن المغرب انضم إلى اتفاقية بودابست سنة 2018، كما وقع على البروتوكول الإضافي الثاني، وشارك منذ 2014 في برامج ومشاريع مكتب مكافحة الجرائم الإلكترونية التابع لمجلس أوروبا، من بينها مشاريع ممولة بشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما جعل المملكة مرشحاً طبيعياً لاستضافة هذه الدورة الإفريقية الأولى من نوعها.
أما مديرية مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة للإنتربول، ومقرها سنغافورة، فتواصل دعم الدول الأعضاء الـ196 عبر تطوير آليات التعاون الشرطي الدولي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وبناء القدرات البشرية والتقنية لمواجهة التهديدات السيبرانية المتصاعدة عالمياً.

