المديرية الإقليمية بقلعة السراغنة تنظم لقاء تحسيسيا لتعزيز إلزامية التمدرس والحد من الهدر المدرسي وزواج القاصر

المديرية الإقليمية بقلعة السراغنة تنظم لقاء تحسيسيا لتعزيز إلزامية التمدرس والحد من الهدر المدرسي وزواج القاصر

إعداد الأستاذ: أيوب حبيبي

قلعة السراغنة في: 19 ماي 2026م
تقرير عن لقاء تواصلي حول الهدر المدرسي
انعقد يوم 19/05/2026 بقلعة السراغنة لقاء تواصلي نظمته المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بقلعة السراغنة، بشراكة مع النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية، وذلك بحضور السيدات والسادة مديرات ومديري المؤسسات التعليمية بسلكي التعليم الإعدادي والتأهيلي، في إطار تنسيق الجهود الرامية إلى الحد من ظاهرة الهدر المدرسي، وتعزيز إلزامية التمدرس، وحماية حقوق الطفل.

وقد انتظم هذا اللقاء تحت شعار: “تعبئة قضائية وتربوية لضمان إلزامية التعليم وحماية حقوق الطفل”، حيث استهل بترديد النشيد الوطني، ثم تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، قبل أن تفتتح أشغال الجلسة الأولى بكلمة ترحيبية للسيد المدير الإقليمي “حميد حبيبي”، مسير اللقاء، أبرز فيها أهمية الموضوع المطروح بالنظر إلى ما تعرفه ظاهرة الهدر المدرسي من انعكاسات سلبية على المتعلم والأسرة والمجتمع، مذكرا باللقاءات السابقة المنظمة في الموضوع نفسه، وما أسفرت عنه من نتائج ومبادرات.

ثم تلتها مداخلة السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بقلعة السراغنة، التي عبر في مستهلها عن عميق شكره للمدير الإقليمي على الدعوة الكريمة وحفاوة الاستقبال، وعلى حسن تنظيم هذه اللقاءات وما يحيطها به من عناية واهتمام، كما نوه بمجهودات الأطر الإدارية والتربوية بالمديرية الإقليمية.
وأكد السيد وكيل الملك أهمية العناية بالتلميذ، وضرورة ترسيخ المبادئ والقيم الأخلاقية التي من شأنها الرفع من مكانة المدرس والمتعلم، وتعزيز أدوار مختلف الفاعلين التربويين. كما استعرض مجموعة من القوانين المؤطرة لهذا الورش، وما دعا إليه جلالة الملك من إصلاحات لقطاع التربية والتكوين، مستحضرا اتفاقية “تساوت” الرامية إلى الحد من الهدر المدرسي، ومبرزا أهميتها في تنزيل مقتضيات الاتفاقية الإطار وتحديد التزامات مختلف المتدخلين.

كما أشاد بالتنسيق القائم بين مختلف الأطراف، والذي مكن من تحقيق نتائج إيجابية، خاصة فيما يتعلق بالتصدي لظاهرة تزويج القاصرات، داعيا إلى ترسيخ قناعة مفادها أن المدرسة هي البيت الأول للتلميذ، وذلك من خلال تفعيل خلايا اليقظة، وتشجيع المتعلمين، والاحتفاء بالمتفوقين، وخلق أجواء إيجابية داخل المؤسسات التعليمية.

وأكد كذلك أن أبواب النيابة العامة تظل مفتوحة أمام كل المبادرات الرامية إلى دعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، مبرزا استعدادها لوضع مختلف إمكاناتها رهن إشارة المديرية الإقليمية خدمة لهذا الهدف النبيل. كما شدد على أهمية خروج اللقاء بتوصيات عملية قابلة للتنزيل الميداني، خاصة في إطار الشراكة القائمة بين النيابة العامة والمديرية الإقليمية للتعليم.

وفي ختام مداخلته، دعا وسائل الإعلام والصحفيين إلى الانخراط في هذا الورش المجتمعي، والمساهمة في نشر الوعي بخطورة الهدر المدرسي، قبل أن يختتم كلمته بتوجيه الشكر إلى مختلف الفاعلين التربويين نظير ما يبذلونه من جهود في أداء رسالة التربية والتعليم.

ثم أعقبت ذلك كلمة التلميذة، رئيسة المجلس التلاميذي الإقليمي، التي عبرت، بعد تقديم عبارات الشكر للسيد وكيل الملك والسيد المدير الإقليمي وللحضور الكريم، عن انشغالها ببعض الإشكالات المتسببة في الهدر المدرسي، وعلى رأسها تزويج القاصرات، مؤكدة انخراط المجلس التلاميذي في نشر الوعي بأهمية التحصيل الدراسي باعتباره مدخلا أساسيا لبناء مواطن صالح ومصلح، قبل أن تختتم كلمتها بتجديد الشكر لجميع الحاضرين.

أما الجلسة الثانية، وهي جلسة تفاعلية، فقد عرفت تدخلات متنوعة، تقاسم خلالها المشاركون ملاحظاتهم وإكراهاتهم التي تواجه المؤسسات التعليمية في التصدي لظاهرة الهدر المدرسي.

وفي هذا السياق، أوضح السيد حسن بن حضرية، مدير إعدادية اشطيبة، أن لكل مؤسسة تعليمية خصوصياتها وإكراهاتها، مشيرا إلى أن بعض المؤسسات بالعالم القروي تشهد، مع كل موسم فلاحي، حالات متكررة من الانقطاع الدراسي، كما أبرز أن الاكتظاظ في النقل المدرسي يدفع بعض الأسر إلى منع بناتها من متابعة الدراسة، داعيا إلى ضرورة فصل المؤسسات الإعدادية عن المؤسسات التأهيلية، مراعاة لخصوصية كل سلك تعليمي.
ومن جهته، استعرض السيد موسى الغزوزي، مدير ثانوية مولاي إسماعيل التأهيلية، بعض التجارب الناجحة في إعادة التلاميذ المنقطعين إلى الدراسة، مبرزا الدور الإيجابي للسلطات المحلية، التي يكون لتدخلها، في إطار التنسيق المسبق مع المؤسسات التعليمية وقبل اللجوء إلى النيابة العامة، أثر فعال بالنظر إلى مكانتها داخل الأوساط التي تشرف عليها.

وقد أتاح اللقاء فرصة لتبادل الرؤى والاقتراحات بين مختلف المتدخلين، حيث تمت مناقشة مجموعة من الحلول العملية الكفيلة بالتقليص من ظاهرة الهدر المدرسي، من أبرزها:

  • تعزيز التواصل مع الأسر وتكثيف عمليات التتبع .
  • توفير الدعم النفسي والاجتماعي للتلاميذ المهددين بالانقطاع عن الدراسة.
  • التأكيد على أهمية التنسيق المستمر بين المؤسسات التعليمية والسلطات القضائية والإدارية.
  • إشعار النيابة العامة في بعض الحالات الاجتماعية التي تؤثر سلبا على تمدرس المتعلمين.
  • إعداد خطط عمل داخل المؤسسات التعليمية وحصر لوائح المتعلمين كثيري الغياب.
  • تفعيل خلايا اليقظة والإنذار المبكر لرصد الغياب المؤثر واتخاذ الإجراءات المناسبة.
  • العناية بحالات الانقطاع الذهني التي قد تتطور إلى انقطاع فعلي عن الدراسة.
  • إعطاء الأولوية لإرجاع المنقطعين بدل الاقتصار على الإجراءات الإدارية الصارمة.
  • العمل في إطار شراكات وتنسيق دائم بين مختلف المتدخلين.
  • جعل المدرسة فضاء جاذبا وتحويل التعلم من إلزام إلى متعة عبر الأنشطة التربوية.
  • الحرص على تقديم صورة إيجابية ومحفزة عن المدرس بما يعزز تأثيره التربوي.
  • تنظيم جلسات استماع سرية للتلاميذ حماية لهم من التنمر.
  • اعتماد أساليب التحفيز والإنصات بدل اللوم والعقاب.
  • توعية الأسر بخطورة الانقطاع عن الدراسة.
  • إشراك المتعلم في الحياة المدرسية وتحفيز المتفوقين.
  • اعتماد مبادرات من قبيل “التلميذ الصديق” للبحث عن حلول ميدانية.
  • تزيين فضاءات المؤسسات التعليمية بشعارات تحفيزية وإيجابية.
  • محاربة التنمر المدرسي.
  • توسيع عرض “الفرصة الثانية” للتعلم الاستدراكي.
  • تنظيم دورات تكوينية في الجانب التشريعي المرتبط بالمؤسسات التعليمية.
  • إعداد دليل لمعالجة الهدر المدرسي يتضمن الجوانب القانونية والتربوية.
  • إشراك المجالس التلاميذية والمؤسسات التعليمية في اقتراح مضامين هذا الدليل.
  • تنظيم حملات تحسيسية دورية لتصحيح صورة المدرسة لدى بعض الأسر.
  • التبليغ عن كل الحالات غير المؤطرة قانونيا، خاصة ما يتعلق بزواج القاصرات و”زواج الفاتحة”.
  • مراعاة ميولات وقدرات المتعلمين في التوجيه الدراسي.
  • تخصيص فضاءات وأطر لاحتضان المتعلمين عند غياب بعض الأطر التربوية.
  • توظيف وسائل التواصل الاجتماعي في التوجيه والتحسيس التربوي.
  • تفعيل صناديق الاقتراحات داخل المؤسسات التعليمية لفائدة التلاميذ غير القادرين على التعبير المباشر عن مشاكلهم.

وفي ختام اللقاء، تمت صياغة مجموعة من التوصيات والمقترحات الرامية إلى تفعيل الإجراءات المتفق عليها وتعميم الممارسات الناجحة، تولى عرضها مقرر اللقاء.
وقد اختتمت أشغال هذا اللقاء في أجواء إيجابية عكست الوعي الجماعي بأهمية الانخراط المسؤول في مواجهة ظاهرة الهدر المدرسي، وتعزيز الحق في التمدرس باعتباره مدخلا أساسيا لتحقيق التنمية والاندماج الاجتماعي.

الاخبار العاجلة