لماذا يعود الجدل مع بداية كل صيف؟.. قراءة تحقيقية في الاستهداف المتكرر لمشروع سياحي ناجح بإقليم إفران

لماذا يعود الجدل مع بداية كل صيف؟.. قراءة تحقيقية في الاستهداف المتكرر لمشروع سياحي ناجح بإقليم إفران

تحقيق: المغرب العربي

في العلوم المرتبطة بالأمن الاجتماعي والاقتصاد المحلي، يعتبر تكرار الاستهداف الممنهج لمؤسسة أو مشروع معين مؤشراً يستحق التوقف عنده، ليس بسبب مضمون الاتهامات في حد ذاتها، بل بسبب تكرارها، وتوقيتها، والجهات التي تتولى إعادة إنتاجها داخل الفضاء الرقمي.

هذا المعطى يفرض نفسه اليوم بقوة عند الحديث عن “رياض الذهب”، ذلك الفضاء السياحي الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى نقطة جذب حقيقية للعائلات القادمة إلى إقليم إفران. فمنذ أن بدأ المشروع في فرض حضوره داخل الخريطة السياحية المحلية، برزت بالتوازي معه موجات متكررة من التشويش الإعلامي والرقمي، تتخذ أشكالاً مختلفة لكنها تنتهي دائماً عند الهدف نفسه.

الملاحظة الأولى التي استوقفت الجريدة أثناء تتبعها لهذا الملف تتمثل في أن الروايات المتداولة ضد المشروع لا تظهر بشكل طبيعي أو تلقائي، بل تعود إلى الواجهة في فترات محددة، غالباً بالتزامن مع فترات الإقبال المرتفع أو مع كل خطوة تطويرية يعرفها المنتجع. وهو ما يطرح سؤالاً مشروعاً حول ما إذا كان الأمر يتعلق بانتقادات عفوية أم أمام محاولات منظمة للتأثير على صورة المشروع لدى الرأي العام.

وفي قراءة سوسيولوجية للمشهد، يتبين أن نجاح أي مشروع داخل فضاء اقتصادي محدود يخلق بالضرورة حالة من إعادة ترتيب موازين السوق. غير أن بعض الفاعلين يختارون خوض المنافسة عبر تطوير خدماتهم ومنتجاتهم، بينما يختار آخرون استنزاف طاقتهم في مراقبة نجاح الآخرين ومحاولة إبطاء مسارهم.

الأخطر من ذلك أن بعض الخطابات المتداولة لا تستند إلى وقائع مثبتة بقدر ما تراهن على خلق الانطباع العام. وهنا يتحول النقاش من دائرة الوقائع إلى دائرة التأثير النفسي، حيث يصبح الهدف هو زرع الشك أكثر من البحث عن الحقيقة.

مصادر محلية تابعت تطور الملف لسنوات تؤكد أن المشروع كان موضوع عدة شكايات ومراسلات في مناسبات سابقة، غير أن النتيجة الثابتة التي لم تتغير هي استمرار نشاطه واستمراره في استقبال الزوار والعائلات بشكل اعتيادي. وهو معطى يجعل كثيرين يتساءلون: إذا كانت كل هذه الادعاءات تحمل ما يكفي من القوة القانونية أو الواقعية، فلماذا ظل المشروع قائماً ومتوسعاً؟

غير أن المعطى الذي استوقف الجريدة أكثر من غيره لا يتعلق فقط بطبيعة الادعاءات المتداولة، بل أيضاً بالتوقيت الذي تعود فيه إلى الواجهة. فداخل الأوساط المحلية يتكرر السؤال نفسه مع بداية كل موسم صيفي: لماذا يظهر الملف في الفترة ذاتها تقريباً؟ ولماذا تتزامن الشكايات والاستفسارات نفسها مع أولى مؤشرات الانتعاش السياحي الذي يعرفه إقليم إفران؟

فمع كل موسم صيفي، يتكرر المشهد بطريقة تكاد تكون متطابقة؛ منشورات متفرقة، شكايات تعود إلى التداول، وصفحات مجهولة تستحضر الملف نفسه في توقيت يتزامن مع ارتفاع عدد الوافدين على المنطقة، بينما يواصل الفضاء السياحي نشاطه المعتاد واستقبال العائلات والأطفال القادمين من مختلف جهات المملكة.

هذا التزامن الزمني المتكرر لم يعد يمر مرور الكرام لدى عدد من المتابعين، خصوصاً أن الملف يختفي تقريباً خلال فترات الركود السياحي، قبل أن يعود إلى الواجهة بمجرد انطلاق الموسم الصيفي. وهي ملاحظة تفرض نفسها كمعطى جدير بالتحليل، وتفتح الباب أمام تساؤلات متعددة حول خلفيات هذا الحضور الموسمي المتكرر للجدل.

وخلال تواصل الجريدة مع عدد من المتابعين للشأن المحلي، أجمع أكثر من مصدر على ملاحظة تتكرر منذ سنوات، وهي أن الجدل المرتبط بالمشروع يعود غالباً مع انطلاق الموسم الصيفي وارتفاع وتيرة الإقبال السياحي. ورغم اختلاف التقديرات حول خلفيات هذه الظاهرة، إلا أن الثابت هو استمرار نشاط المنتجع بشكل اعتيادي، وأن الجهات المختصة تبقى المرجع الوحيد المخول له تقييم مدى احترامه للضوابط القانونية والتنظيمية.

المثير للانتباه أيضاً أن المنتجع لم يبن سمعته عبر الحملات الدعائية الضخمة، بل عبر تراكم الثقة لدى آلاف الزوار الذين جعلوا منه وجهة عائلية معروفة داخل الإقليم وخارجه. وهذه الثقة لا تُصنع بين ليلة وضحاها، كما لا يمكن إسقاطها بمنشور مجهول أو تدوينة عابرة.

ومن زاوية أمنية مرتبطة بحماية الاستثمار، فإن أخطر ما يمكن أن يواجه أي مشروع ناجح ليس المنافسة، بل محاولات ضرب صورته الاعتبارية خارج آليات المنافسة الطبيعية. فحين يصبح النجاح سبباً في الاستهداف، لا يعود النقاش متعلقاً بالمشروع نفسه، بل بطبيعة المناخ الذي يحيط به.

وفي هذا السياق، وبعيداً عن أي تأويلات أو قراءات خارج الإطار القانوني، يظل من حق أي طرف يعتبر نفسه متضرراً من أي معطى أو نشر غير دقيق، اللجوء إلى القضاء باعتباره الجهة المخولة قانوناً للبت في مثل هذه القضايا، واتخاذ ما يراه مناسباً وفق المساطر المعمول بها، بما يضمن حماية الحقوق وصون سمعة المؤسسات والأفراد في إطار دولة القانون.

وبين ما يروج داخل بعض المنصات المجهولة وبين الواقع الذي يعيشه الزوار على الأرض، تبدو الصورة أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. فالمؤسسات تقاس بقدرتها على الاستمرار، والمشاريع تقاس بمدى ثقة الناس فيها، أما الحملات العابرة فلا تترك في النهاية سوى سؤال واحد معلق: لماذا يصر البعض على مطاردة نجاح الآخرين بدل صناعة نجاحه الخاص؟

وبين منطق المؤسسات ومنطق الإشاعة، يبقى الواقع هو الفيصل. فالمشاريع لا تستمر لسنوات عبر الصدفة، ولا تبني رصيدها من الثقة عبر الحملات الافتراضية، بل عبر ما تقدمه يومياً لمرتاديها. أما حملات التشويش، مهما تكررت وتغيرت عناوينها، فإنها تظل عاجزة عن حجب حقيقة واحدة يراها الزوار بأعينهم: أن النجاح الذي يُبنى على العمل والاستثمار يستمر، بينما الضجيج الذي يُبنى على الاستهداف يظل عابراً مهما ارتفع صوته.

الاخبار العاجلة