حين يتحول عامل النظافة من صانع للنظافة إلى وسيلة للدعاية الموسمية!

حين يتحول عامل النظافة من صانع للنظافة إلى وسيلة للدعاية الموسمية!

مصطفى مجبر

طيلة أيام عيد الأضحى، كان عمال النظافة هم الجنود الحقيقيون الذين اشتغلوا بصمت، تحت الشمس الحارقة، وسط الأزبال والروائح الكريهة ومشاهد يعجز الكثير حتى عن الاقتراب منها لدقائق… بينما هم قضّوا ساعات طويلة فقط حتى تبقى المدينة شبه نظيفة .

في فاس، لم يكن المشهد مختلفاً… إمكانيات محدودة، ضغط مهول، وشركات تربح الملايين، لكن العامل البسيط ما يزال يشتغل بنفس المعاناة ونفس الظروف التي لا تتغير إلا في التصريحات والكاميرات.

الغريب ليس في تعب هؤلاء العمال… بل في أولئك الذين يظهرون فجأة كل عيد، يحملون هواتفهم أكثر مما يحملون حلولاً، يوزعون الابتسامات أمام العدسات، يربتون على الأكتاف، ويلقون كلمات “الإنسانية” و”الاعتراف بالمجهودات”، ثم يختفون مباشرة بعد آخر صورة وآخر “ستوري”.

بعض السياسيين أتقنوا فن استغلال البسطاء أكثر من إتقانهم لتدبير المدينة نفسها… يحولون العامل إلى ديكور موسمي في حملة علاقات عامة رخيصة، بينما الحقوق الحقيقية تبقى مؤجلة، والكرامة مؤجلة، وتحسين ظروف الاشتغال مؤجل إلى إشعار آخر.

أما بعض النقابات، فقد أصبح دورها في نظر كثيرين أقرب إلى التصفيق من بعيد، أو الاكتفاء ببلاغات لا تُسمن ولا تغني من تعب العمال شيئاً، في وقت تُمرر فيه اختلالات بالجملة تحت عنوان “السلم الاجتماعي”.

المطلوب اليوم ليس “سيلفي” مع عامل نظافة… بل قليل من الصدق.
ليس كلمات رنانة أمام الكاميرا… بل عقود تحفظ الكرامة، وتجهيزات تحمي الصحة، وأجور تليق بمن ينظفون ما يتركه الجميع خلفه.

لأن العامل الذي يُصفق له في العيد… لا يجب أن يُنسى مباشرة بعد تنظيف آخر شارع، ولا أن يتحول تعبه اليومي إلى مجرد صورة عابرة تُستهلك على مواقع التواصل ثم تُرمى مع نهاية المناس.

الاخبار العاجلة