تيسة تحت رحمة السرقة المنظمة: توالي استهداف المؤسسات العمومية يثير توجس الساكنة ومطالب بتدخل أمني عاجل

تيسة تحت رحمة السرقة المنظمة: توالي استهداف المؤسسات العمومية يثير توجس الساكنة ومطالب بتدخل أمني عاجل

يونس لكحل

​لم تعد مدينة تيسة تعيش على إيقاع هدوئها المعتاد الذي طالما ميزها كحاضرة صغيرة، بل أصبحت الساكنة والفعاليات المدنية تعيش مؤخراً على وقع حالة عارمة من التوجس والقلق الشديدين إثر تنامي ظاهرة السرقات المنظمة والمتتالية التي استهدفت بشكل غريب ومثير للتساؤلات عدداً من المؤسسات العمومية والتربوية بالمدينة، هذا التحول المفاجئ في المشهد الأمني حوّل النقاش المحلي من المطالبة بالتنمية والخدمات إلى المطالبة بأبسط الحقوق المتمثلة في الأمن والأمان وإعادة السكينة للمجال العام، وما يثبت فرضية وجود شبكات إجرامية منظمة تتحرك بارتياح كبير في مغامراتها الليلية هو دقة العمليات وتوالي ضرباتها في فترات زمنية متقاربة وضمن بنية استهداف واضحة لم تستثنِ حتى حرمة المؤسسات التربوية والاجتماعية التي تقدم خدماتها لأبناء المنطقة، وحيث يشير شريط الأحداث المقلق إلى أن إعدادية المسيرة الثانوية كانت في مرمى هذه العمليات بعدما تعرضت لسرقتين متتاليتين في غضون شهر ماي نجح خلالهما الجناة في الاستيلاء على عشرة حواسيب محمولة من نوع أجهزة العرض الرقمي “داتاشو” مما ضرب في الصميم البنية الرقمية والوسائل الديدكتيكية للمؤسسة، ولم تتوقف شهية هذه الشبكات عند هذا الحد بل امتدت يد التخريب والسطو خلال السنة الماضية لتستهدف دار الشباب بالمدينة وتعبث بتجهيزاتها وتحرم شباب المنطقة من متنفسهم الثقافي والترفيغي الوحيد، وتأكيداً على السيناريو الممنهج ذاته عاودت العصابات المنظمة الكرة خلال شهر ماي المنصرم من سنة 2026 لتستهدف هذه المرة المدرسة الابتدائية إدريس الأول حيث تمكنت من سرقة خمسة أجهزة عرض رقمي أخرى في تكرار لافت يوضح أننا لسنا أمام سرقات عشوائية أو معزولة بدافع الحاجة الفردية العابرة بل أمام عمليات مدروسة تقودها شبكات متخصصة تعرف جيداً قيمة ما تسرق وتدرك كيفية تصريفه في سوق سوداء منتعشة، وأمام هذا الوضع المقلق يطرح الشارع المحلي بتيسة تساؤلات حارقة حول أبعاد ومسببات هذا التردي الأمني الذي بات يهدد حرمة المرفق العام، ويربط مهتمون الوضع بغياب الحراسة الليلية الكافية والمؤهلة في جل المؤسسات التعليمية بالمدن الصغرى ناهيك عن الخصاص البشري واللوجستيكي الذي قد تعاني منه المصالح الأمنية بالمنطقة بالنظر إلى اتساع الرقعة الجغرافية، وهو الأمر الذي استغلته هذه الشبكات المحتملة لتنفيذ مخططاتها وتعميق حالة التوجس بين المواطنين والأسر، هذا الوضع دفع بالفعاليات المدنية والحقوقية بالمدينة إلى دق ناقوس الخطر والمطالبة بالتدخل العاجل والفوري عبر فتح تحقيق أمني معمق ونوعي يفضي إلى توقيف الجناة وتفكيك امتدادات هذه الشبكة بدلاً من الاكتفاء بتحرير محاضر ضد مجهول، مؤكدين على ضرورة تكثيف الدوريات الأمنية الليلية وتثبيت كاميرات المراقبة بمحيط المؤسسات الحيوية لحماية ممتلكات الدولة ومستقبل الناشئة التعليمي، باعتبار أن أمن مدينة تيسة ليس ترفاً بل هو الركيزة الأساسية لاستقرارها الاجتماعي والتربوي الذي لا يقبل التراخي.

الاخبار العاجلة