حين يكتشف الوزراء معاناة المواطنين… هل بدأ العد التنازلي للانتخابات؟

حين يكتشف الوزراء معاناة المواطنين… هل بدأ العد التنازلي للانتخابات؟

افتتاحية السبت | المغرب العربي بريس

بقلم: مصطفى مجبر

في السياسة، ليس مستغربًا أن تتغير لغة الخطاب مع اقتراب المواعيد الانتخابية، لكن ما يثير الانتباه هو أن يتحول بعض المسؤولين، بعد سنوات من المشاركة في تدبير الشأن العام، إلى أبرز المنتقدين للأوضاع التي ساهموا في إدارتها.

التصريحات الأخيرة لنزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، بشأن تراجع القدرة الشرائية، والأمن الغذائي، والاعتماد على الاستيراد، أعادت إلى الواجهة سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام مراجعة سياسية صريحة، أم بداية لخطاب انتخابي يسبق موعد الاقتراع؟

من حق أي مسؤول أن يعبر عن رأيه وأن يدعو إلى تصحيح المسار، بل إن النقد الذاتي يظل سلوكًا سياسيًا محمودًا إذا اقترن بتحمل المسؤولية. غير أن المواطن، الذي يعيش يوميًا آثار الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة، يتطلع أيضًا إلى معرفة ما الذي تحقق خلال سنوات المشاركة في الحكومة، وما هي الإجراءات التي اتخذت لمعالجة هذه الإشكالات.

ولا يتعلق الأمر بحزب الاستقلال وحده، بل بجميع الأحزاب المشاركة في تدبير الشأن العام. فالمغاربة لا يقيمون الخطابات بقدر ما يقيمون النتائج، ولا يفرقون بين وزير يتحدث بلسان حزبه وآخر يتحدث بصفته الحكومية، لأن المسؤولية السياسية تظل جماعية داخل الأغلبية.

ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، يبدو أن النقاش العمومي سيتجه أكثر نحو تقييم الحصيلة، ومساءلة الفاعلين السياسيين عن الوعود التي قُدمت وما تحقق منها، بعيدًا عن منطق تبادل الاتهامات أو إعادة رسم مواقع الأغلبية والمعارضة داخل الحكومة نفسها.

لقد أصبح الناخب المغربي أكثر وعيًا من أي وقت مضى، وأصبح يطالب بالوضوح والإنجاز قبل الشعارات. لذلك، فإن كسب ثقته لن يكون رهينًا بحدة التصريحات، بل بقدرة الفاعلين السياسيين على تقديم حصيلة قابلة للتقييم، وبرامج واقعية تستجيب لتحديات المرحلة.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل آن الأوان للحديث عن الأزمات، أم آن أوان تقديم حصيلة الحلول؟

الاخبار العاجلة