بقلم// ليلى جاسم
تشهد الساحة السياسية بجهة مراكش آسفي، في ظل الاستعدادات للانتخابات المقبلة، حراكًا سياسيًا متسارعًا داخل حزب الاستقلال، خاصة فيما يتعلق بالترتيبات الخاصة باللائحة الجهوية للنساء. يسعى الحزب إلى تقديم مرشحات يتمتعن بالكفاءة والخبرة، لتعزيز حضوره وتمثيليته، وقد برز اسم الدكتورة مريم العربي كواحدة من أبرز الأسماء المرشحة لقيادة هذه اللائحة. يعكس هذا التنافس على القيادة النسائية في الحزب رؤية أوسع لتعزيز دور المرأة في المشهد السياسي، واستثمار الخبرات الميدانية والتنظيمية لخدمة أهداف الحزب على المستوى الجهوي والوطني.
إن ترشح الدكتورة مريم العربي لقيادة اللائحة النسائية للحزب بجهة مراكش آسفي لا يأتي من فراغ، بل هو نتاج مسار تنظيمي طويل وحضور سياسي لافت. منذ ارتباطها المبكر بحزب الاستقلال، أثبتت العربي جدارتها من خلال انخراطها الفعال في مختلف المحطات السياسية والتنظيمية للحزب. يمتد هذا الحضور ليشمل مواقع مسؤولية مهمة، فهي تشغل حاليًا عضوية المجلس الجماعي لمدينة مراكش، وهو ما يمنحها فهمًا عميقًا للتحديات التي تواجه المدينة وقدرة على استثمار خبرتها في خدمة المواطنين. علاوة على ذلك، فإن عضويتها في اللجنة المركزية لحزب الاستقلال تمثل اعترافًا بمكانتها ودورها في صنع القرار الحزبي على المستوى الوطني. هذا المزيج من الخبرة التنظيمية والممارسة السياسية المباشرة يجعلها مرشحة قوية، تتوافق مع سعي الحزب لتقديم كفاءات نسائية قادرة على الجمع بين التجربة السياسية والحضور الميداني، وهي العناصر الأساسية التي يبحث عنها الناخبون في ممثليهم.
يُدرك حزب الاستقلال أهمية تعزيز حضوره في جهة مراكش آسفي، التي تعتبر من المناطق الحيوية سياسياً واقتصادياً. ولتحقيق ذلك، يعتمد الحزب على استثمار رصيده السياسي والتنظيمي الراسخ في عدد من الجماعات الترابية بالجهة. إن وجود قواعد شعبية قوية وبنيات تنظيمية فعالة يشكلان أرضية صلبة للحزب لمواجهة التحديات الانتخابية. وفي سياق التنافس على القيادة النسائية، لا يقتصر النقاش داخل هياكل الحزب ومنظماته الموازية على الأسماء فقط، بل يتجاوز ذلك ليشمل استراتيجيات الحزب لتعزيز تمثيليته في المجالس المنتخبة، وتقديم رؤى وبرامج تلبي تطلعات ساكنة الجهة. إن اختيار مرشحة قادرة على حشد الدعم، وقيادة الحملات الانتخابية بفعالية، والعمل على ترجمة برنامج الحزب إلى مشاريع ملموسة، هو ما يضع أسماء مثل الدكتورة مريم العربي في مقدمة الاهتمام.
إن الحركية السياسية المتسارعة التي يشهدها حزب الاستقلال بجهة مراكش آسفي تعكس ديناميكية الحزب وقدرته على التكيف مع المتغيرات السياسية. يتطلب تقديم لائحة نسائية قوية ليس فقط اختيار مرشحات يتمتعن بالكفاءة، بل أيضًا ضمان توفير الدعم اللازم لهن لتحقيق النجاح. يشمل ذلك الدعم التنظيمي، والإعلامي، واللوجستيكي، لتمكين المرشحات من الوصول إلى الناخبين وتقديم برامجهن بفعالية. في ظل سعي الحزب إلى تعزيز تمثيليته النسائية، فإن عملية اختيار القيادة في اللائحة الجهوية للنساء تمثل مرحلة حاسمة. ومن المتوقع أن تتخذ القيادة الوطنية للحزب، بقيادة نزار بركة، القرار النهائي بناءً على تقييم دقيق للكفاءات وقدرتها على تمثيل الحزب على أكمل وجه.

تُعد الدكتورة مريم العربي مثالًا للمرأة المغربية التي استطاعت الجمع بين الأدوار المتعددة، فهي طبيبة ممارسة، وسياسية نشطة، وعضو فعال في المجتمع المدني. هذا التنوع في الأدوار يعزز من مصداقيتها وقدرتها على التواصل مع مختلف فئات المجتمع. إن خبرتها في تدبير الشأن العام على المستوى المحلي، من خلال عضويتها بالمجلس الجماعي لمراكش، تمنحها رؤية عملية لتحديات التنمية المحلية، وخاصة تلك المتعلقة بالنهوض بأوضاع المرأة والطفل. كما أن انتمائها للجنة المركزية للحزب يضعها في موقع استراتيجي للمساهمة في توجيه سياسات الحزب الوطنية، بما يخدم قضايا المرأة وتمكينها.
لا يمكن فصل التنافس على قيادة اللائحة النسائية عن السياق العام للحركة السياسية في المغرب، حيث تتزايد المطالبات بتعزيز دور المرأة في صنع القرار السياسي. يأتي هذا التنافس في وقت تشهد فيه الأحزاب السياسية جهودًا متجددة لإدماج الكفاءات النسائية في مواقع قيادية، استجابةً لمتطلبات التنمية المستدامة والمساواة بين الجنسين. حزب الاستقلال، كواحد من الأحزاب التاريخية في المغرب، يدرك أهمية مواكبة هذه التحولات، وتقديم نماذج نسائية قادرة على تمثيل الحزب والمساهمة في تحقيق أهدافه.
إن عملية اختيار المرشحين في أي حزب سياسي هي عملية معقدة تتطلب تحقيق توازن بين الكفاءة، والخبرة، والتمثيلية، والقدرة على الفوز. وفي حالة اللائحة النسائية، فإن العوامل المذكورة تتضاعف أهميتها، حيث يسعى الحزب إلى تقديم أفضل الكفاءات النسائية، مع ضمان تمثيلية متنوعة تعكس مختلف الشرائح الاجتماعية والمجالات المهنية. إن وجود أسماء قوية ومؤهلة مثل الدكتورة مريم العربي يعزز من فرص نجاح اللائحة، ويساهم في رفع مستوى النقاش السياسي، وتقديم رؤى جديدة ومبتكرة للتحديات التي تواجه الجهة.
إن النقاش الدائر داخل حزب الاستقلال بجهة مراكش آسفي حول اللائحة النسائية يعكس صحة الحزب وقدرته على التجديد. فالتنافس البناء بين الكفاءات هو ما يدفع الحزب إلى الأمام، ويضمن تقديم أفضل المرشحات للناخبين. إن الانتظار النهائي لقرار القيادة الوطنية، بقيادة نزار بركة، يكتنفه ترقب كبير، فهو سيمثل تتويجًا لجهود ولعملية تقييم دقيقة، وسيكون له تأثير مباشر على مسار الحزب في الانتخابات المقبلة. إن الثقة في قيادة الحزب لاتخاذ القرار المناسب، الذي يخدم مصلحة الحزب والمواطنين، هي شعور سائد بين مناضلي الحزب.
في الختام، يمكن القول أن الحركية السياسية التي يشهدها حزب الاستقلال بجهة مراكش آسفي، وخاصة فيما يتعلق باللائحة النسائية، هي مؤشر إيجابي على حيوية الحزب واستعداده للمستقبل. إن بروز أسماء مثل الدكتورة مريم العربي يعكس التوجه نحو تمكين المرأة في مراكز صنع القرار، والاستثمار في الكفاءات والخبرات. وتظل التحديات قائمة، ولكن مع الرؤية الواضحة والعمل الدؤوب، يمكن لحزب الاستقلال أن يعزز حضوره ويفوز بثقة الناخبين، مساهمًا بذلك في تحقيق التنمية المنشودة للمغرب. إن هذه الحركية ليست مجرد تنافس على أسماء، بل هي تجسيد لرؤية استراتيجية لتعزيز مكانة الحزب وتمثيليته، مع التركيز على الكفاءات النسائية كركيزة أساسية لنجاحه المستقبلي.

