عادت فاجعة انهيار عمارتين سكنيتين بتجزئة “المستقبل” بحي المسيرة بمدينة فاس إلى واجهة النقاش القضائي والإداري، بعدما مثل أمام قاضي التحقيق بالغرفة الأولى بمحكمة الاستئناف بفاس، 19 متهماً، من بينهم ثمانية في حالة اعتقال و11 في حالة سراح، وذلك على خلفية الكارثة التي خلفت 22 وفاة و16 إصابة خلال شهر دجنبر الماضي.
وشملت قائمة المتابعين في حالة سراح رئيس مقاطعة زواغة، إ.ج ، إلى جانب نائبه ع.ه، فضلاً عن منتخبين وأعوان سلطة ومهندسين وكتاب عموميين، في وقت قرر فيه قاضي التحقيق تأجيل جلسات الاستنطاق التفصيلي إلى يوم 22 يونيو المقبل، لمواصلة البحث في الملابسات المرتبطة بالملف.
وكانت النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بفاس قد أمرت بفتح تحقيق معمق عقب الحادث، انتهى إلى متابعة عدد من الأشخاص يشتبه في تورطهم في اختلالات مرتبطة بقطاع التعمير والبناء، من بينهم ملاك العقارين المنهارين، وموظفون جماعيون، وأعوان سلطة، ومقاولون.
ووفق المعطيات التي كشفت عنها التحقيقات التقنية والقضائية، فإن الخبرات المنجزة أظهرت وجود خروقات وصفت بالخطيرة، تتعلق بإضافة طوابق دون تراخيص قانونية، واستعمال مواد بناء مستعملة، إلى جانب تفويت “حق الهواء” بطرق مخالفة للمساطر الجاري بها العمل.
كما رصدت الأبحاث، بحسب مصادر قضائية، شبهات مرتبطة بتحرير عقود بيع خارج الإطار القانوني، ومنح وثائق وشواهد إدارية دون احترام الضوابط التنظيمية، ما أعاد إلى الواجهة الجدل حول مراقبة أوراش البناء ومدى التزام المتدخلين بقوانين التعمير والسلامة.
وتتابع النيابة العامة المعنيين بالأمر للاشتباه في تورطهم في أفعال تتعلق بالتسبب في القتل والجرح غير العمديين، إلى جانب شبهات الرشوة والتصرف في مال غير قابل للتفويت وتسليم وثائق إدارية دون سند قانوني.
وتثير هذه القضية، التي هزت الرأي العام المحلي والوطني، تساؤلات متجددة حول مسؤولية المتدخلين في قطاع البناء والتعمير، ومدى نجاعة آليات المراقبة والزجر في مواجهة مظاهر البناء غير القانوني، خاصة داخل الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة

