مطالبة بتصنيف “سور بوعكاز” ضمن التراث المادي لمراكش حفاظاً على الذاكرة التاريخية للمحاميد

المغرب العربي بريسمنذ ساعة واحدة
مطالبة بتصنيف “سور بوعكاز” ضمن التراث المادي لمراكش حفاظاً على الذاكرة التاريخية للمحاميد

تشهد مدينة مراكش خلال السنوات الأخيرة تنامياً ملحوظاً في النقاش المرتبط بحماية الذاكرة العمرانية وصون المعالم التاريخية التي ظلت شاهدة على التحولات الاجتماعية والثقافية للمدينة الحمراء. وفي هذا الإطار، تقدم عضو المجلس الجماعي لمراكش، حسن حبيو، بطلب رسمي إلى رئيسة جماعة مراكش يدعو فيه إلى إدراج “سور بوعكاز” الكائن بحي المحاميد ضمن لائحة التراث المادي واللامادي للمدينة، بالنظر إلى ما يختزنه من قيمة تاريخية ورمزية تتجاوز مجرد البنية الحجرية القديمة.
ويأتي هذا الطلب، الذي تم إيداعه لدى مصالح جماعة مراكش بتاريخ 4 ماي 2026، في سياق الدعوات المتزايدة إلى تثمين المعالم التاريخية المحلية التي ظلت لسنوات خارج دائرة الاهتمام المؤسساتي، رغم ارتباطها الوثيق بالذاكرة الجماعية لسكان المنطقة. ويُعتبر “سور بوعكاز”، بحسب مضمون المراسلة، من الأسوار التاريخية التي يرجع تأسيسها إلى مراحل تعود إلى نهاية الدولة السعدية وبداية العهد العلوي، ما يمنحه بعداً حضارياً يعكس الامتداد العمراني والثقافي الذي عرفته مراكش عبر القرون.


وأكدت المذكرة أن السور لا يمثل مجرد حدود عمرانية قديمة، بل يشكل فضاءً رمزياً ارتبط بعادات السكان المحليين وبالتراث الشفهي المتداول بين الأجيال، فضلاً عن حضوره في الذاكرة الشعبية لحي المحاميد. كما اعتبرت أن المحافظة على هذا المعلم التاريخي تندرج ضمن مسؤولية جماعية تروم حماية الهوية الثقافية للمدينة من عوامل التدهور والنسيان.
وتضمن الطلب جملة من المقترحات العملية الرامية إلى إعادة الاعتبار لهذا الموروث التاريخي، من بينها إدماج السور ضمن برامج التهيئة الحضرية، وصيانته من مظاهر التآكل والإهمال، إلى جانب إدراجه ضمن المسارات السياحية والثقافية التي تعرف بتاريخ المدينة العتيقة ومحيطها العمراني. كما دعا صاحب المبادرة إلى تثبيت لوحات تعريفية بالموقع وتنظيم أنشطة تربوية وثقافية تهدف إلى تعزيز وعي الأجيال الصاعدة بأهمية التراث المحلي.
ومن بين النقاط البارزة التي تضمنتها المراسلة أيضاً، الدعوة إلى فتح شراكات مع الجامعات ومراكز البحث العلمي لإنجاز دراسات ميدانية وأبحاث تاريخية وأركيولوجية حول “سور بوعكاز”، بما يسهم في توثيق معالمه وإبراز قيمته الحضارية. كما تم التأكيد على ضرورة التنسيق مع وزارة الثقافة والمؤسسات المختصة قصد تصنيفه ضمن التراث الوطني، تمهيداً لإمكانية إدراجه مستقبلاً ضمن الفضاءات المرتبطة بالتراث العالمي الذي تزخر به مدينة مراكش.


وأن هذه المبادرة تعكس وعياً متزايداً بأهمية حماية التراث غير المصنف، خاصة في الأحياء الهامشية التي غالباً ما تبقى بعيدة عن برامج التثمين الثقافي والسياحي. كما تطرح القضية تساؤلات واسعة حول مصير عدد من المعالم التاريخية الصغيرة التي تختزن ذاكرة الأحياء الشعبية وتوثق لمراحل التحولات العمرانية التي عرفتها المدينة.
وفي ظل التوسع العمراني المتسارع الذي تشهده مراكش، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى إرساء رؤية متوازنة تجعل من التنمية العمرانية رافعة لحماية الذاكرة الجماعية، لا سبباً في اندثارها. فالمعالم التاريخية، مهما بدت بسيطة أو متواضعة، تظل جزءاً من الهوية الثقافية للمدينة وعنصراً أساسياً في تعزيز شعور السكان بالانتماء إلى تاريخهم المحلي.
ويأمل مهتمون بالتراث المحلي أن يلقى هذا الطلب التفاعل المطلوب من الجهات المعنية، وأن يشكل خطوة أولى نحو إعادة الاعتبار لـ“سور بوعكاز” باعتباره جزءاً من الذاكرة التاريخية لحي المحاميد، ولبنة من لبنات الإرث الحضاري العريق الذي تتميز به مدينة مراكش.

الاخبار العاجلة