جليلة بنونة
يدخل حزب الأصالة والمعاصرة انتخابات 2026 وهو أمام امتحان يتجاوز المقاعد: امتحان المصداقية.
فاطمة الزهراء المنصوري أقرت خلال لقاء بمراكش، بضرورة مراجعة علاقة الحزب بالشباب متسائلة: «واش ارتكبنا أخطاء من أجل احتضان الشباب؟». لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا تأتي هذه المراجعة على أبواب الانتخابات، بينما تستمر التزكيات في تقديم الوجوه نفسها، وتبقى الأسماء اللامعة والغنية في الواجهة، فيما يكتفي كثير من الشباب بالأدوار التنظيمية ورفع الشعارات؟
المفارقة أن الحزب يدافع في الوقت نفسه عن حصيلته الحكومية ويصفها بـ«المشرفة»، بينما يدخل في سجال مع حليفه التجمع الوطني للأحرار، إلى درجة إعلان المنصوري أن التحالف معه مستقبلا «ليس مطروحا».
الاختلاف السياسي طبيعي لكن الناخب يريد جوابا بسيطا: إذا كان البام جزءا من الأغلبية التي حكمت لخمس سنوات، فما مسؤوليته عن حصيلتها؟
ثم جاءت تصريحات نجوى كوكوس رئيسة المجلس الوطني للحزب ونائبة برلمانية، حول الحد الأدنى للأجر، حين تحدثت عن 2600 درهم ووعدت برفعه إلى 3000 درهم. رقم قارنته وسائل إعلام بالمستوى الحالي للأجر الذي تجاوز 3000 درهم.
هنا لا يتعلق الأمر فقط بزلة نطق رقم بل بمسألة معرفة اساسية. فمن يتحدث عن الأجور والقدرة الشرائية وحقوق الأجراء يفترض أن يعرف أولا كم يبلغ الأجر الذي يريد رفعه.
ومن هنا سؤال آخر: إذا كان عدد من مرشحي الحزب ينتمون إلى عالم المقاولة ويشغلون أجراء، فهل يطبقون داخل مؤسساتهم ما يطالبون الدولة بتطبيقه؟
ليس المقصود اتهام أحد فذلك يحتاج إلى وثائق ومعطيات دقيقة و ملف خاص، ويمكن أن يكون موضوع تحقيق مستقل مستقبلا. لكن السؤال مشروع خصوصا أن برنامج الحزب نفسه يجعل «الشغل اللائق» التزاما، ويتحدث عن التصريح بالأجراء والتغطية الاجتماعية وظروف العمل والحماية المهنية..
و السؤال المفتوح هنا هو لكل اجراء المقاولين الكبار بحزب الأصالة والمعاصرة، هل تستفيدون من كل ما سبق ليتم تعميمه على جل الشعب المغربي؟؟
و دائما في إطار الوعود الكبيرة، الحزب يتعهد بمليون منصب شغل صاف خلال ولاية 2027-2031، و500 ألف «أول عقد شغل»، و60 ألف مقاولة شابة، و500 ألف أسرة مستفيدة من السكن، بكلفة تصل إلى 350 مليار درهم.
لا أحد يرفض هذه الأهداف. لكن السؤال هو: كيف؟ وبأي تمويل؟ وفي أي آجال؟ وهل ستكون الوظائف مستدامة ومتاحة للجميع دون اية اعتبارات للتوجه السياسي ؟
الحزب يقول إن برنامجه يتضمن آليات للتمويل والتنفيذ والتتبع. ومن حق الناخب أن يعرف هذه الآليات، لا أن يكتفي بسماع الأرقام.
لأن كثرة التجمعات والوجوه والشعارات قد تصنع ضجيجا انتخابيا لكنها لا تصنع المصداقية.
فالناخب اليوم لا يسأل فقط: ماذا ستفعلون؟ بل يسأل أيضا: ماذا فعلتم؟
ولا يسأل فقط عن وعود المستقبل، بل عن أداء الماضي، وعن معرفة المرشحين بالواقع الذي يتحدثون عنه، وعن المسافة بين الشعارات والممارسة .
لهذا تبدو معركة البام في انتخابات 2026 أقل ارتباطا بنقص الوعود، وأكثر ارتباطا بـفائض الأسئلة.
وفي النهاية، قد يكون السؤال الأصعب بسيطا:
قبل أن يطلب البام من الناخب أن يصدق وعوده بشأن الأجر والشغل والكرامة، هل يستطيع أن يثبت أن هذه القيم تبدأ أولا من داخله؟

