تثير إحدى الفيلات المتواجدة بمركب غولف أملكيس بمراكش تساؤلات جدية بشأن مدى مطابقة الأشغال المنجزة على أرض الواقع للتصاميم والرخصة المعمارية المصادق عليها، في ظل معطيات تقنية واردة ضمن الوثائق المرتبطة بالمشروع.
وتتعلق الوثيقة المتوفرة بفيلا سكنية بـGolf Amelkis II – Lot 137، موضوع مشروع تعديل بناءً على الترخيص رقم GUAEKL 0070/2025 المؤرخ في 6 مارس 2025، إلى جانب مخطط تعديلي تمت المصادقة عليه في يناير 2026 عقب محضر معاينة.
وتتضمن المخططات مجموعة من المرافق والتجهيزات، من بينها قبو بعلو داخلي يصل إلى 3.30 أمتار ومستوى يبلغ -3.70 متر، فضلاً عن فضاءات مخصصة للـGym والـHammam والـSpa، وغرف تقنية ومخازن، إضافة إلى مصعد ومسبح وتراسات وبرغولات.
كما تشير الوثائق إلى أن مساحة القطعة الأرضية تبلغ 2001 متر مربع، فيما تحدد المساحة القصوى المسموح بها بـ400.20 متر مربع بالنسبة للطابق الأرضي و600.30 متر مربع بالنسبة لمساحة الطوابق. وفي المقابل، تظهر ضمن خانة المشروع مساحة تبلغ 405.50 متر مربع للطابق الأرضي و608.35 متر مربع لمساحة الطوابق.
غير أن هذه المعطيات، في حد ذاتها، لا تسمح بالجزم بوجود مخالفة تعميرية، إذ يظل الحسم في مدى المطابقة رهيناً بقراءة تقنية دقيقة للوثائق كاملة، ومقارنتها بما هو منجز فعلياً فوق الأرض، مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة التعديلات المرخصة والمقتضيات التنظيمية المعمول بها.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى إجراء مقارنة تقنية وقانونية واضحة بين الرخصة والتصاميم المصادق عليها من جهة، والوضعية الفعلية للبناية من جهة أخرى، خصوصاً فيما يتعلق بالمساحات، والعلو، ومستويات البناء، والتراسات، والمرافق والتجهيزات المختلفة.
كما تطرح الوثائق سؤالاً آخر يتعلق بآليات المراقبة وتتبع الأشغال، لاسيما أن الوثيقة تتضمن التزام المهندس المعماري بمراقبة الأشغال وتحمل المسؤولية إلى غاية الحصول على رخصة السكن.
وعليه، فإن الملف يستدعي، في حال وجود مؤشرات تستوجب ذلك، افتحاصاً ميدانياً وإدارياً يحدد بدقة ما إذا كانت الأشغال المنجزة مطابقة لما تمت المصادقة عليه، وما إذا كانت محاضر المعاينة تعكس الوضعية الفعلية للبناية.
فالقاعدة تظل بسيطة: الرخصة والتصميم يحددان ما هو مسموح به، والمراقبة الميدانية هي التي تحسم في مدى احترامه.
وفي حال ثبتت، بعد المعاينة والخبرة المختصة، وجود أشغال غير مطابقة لما هو مرخص، فإن تطبيق القانون وترتيب المسؤوليات يجب أن يتم وفق المساطر القانونية المعمول بها، بعيداً عن الانتقائية أو الاستثناء.
فأملكيس، شأنها شأن باقي المجالات الترابية، تخضع للقانون، والرخصة لا تعني إعفاء صاحب المشروع من احترام مضامينها. أما الحسم في وجود مخالفة من عدمه، فيبقى من اختصاص الجهات التقنية والإدارية والقضائية المختصة، بناءً على المعاينة والوثائق والخبرة، وليس على الانطباعات أو الاتهامات المسبقة.


