فقد الشاب المغربي مصطفى أيت واكريم حياته، بعد تعرضه للدغة أفعى سامة، في واقعة مأساوية خلفت حزناً عميقاً في صفوف أسرته ومعارفه، وأعادت إلى الواجهة النقاش حول واقع الاستجابة الطبية للحالات الاستعجالية، خصوصاً بالمناطق التي تعاني من بُعد المراكز الصحية ومحدودية الإمكانيات.
وفي المقابل، أثارت واقعة نجاة سائحة ألمانية تعرضت لخطر مماثل، بعدما استفادت من تدخل سريع مكّن من إنقاذ حياتها، تساؤلات لدى عدد من المواطنين حول تفاوت ظروف التكفل بالحالات الطارئة، وما إذا كان بإمكان التدخل المبكر والإمكانيات الطبية المتاحة أن تصنع الفارق في مثل هذه الحالات.
ولا يتعلق الأمر، بطبيعة الحال، بالمقارنة بين مواطن مغربي وسائحة أجنبية، فحق الإنسان في العلاج والإنقاذ لا يرتبط بجنسيته، وكل شخص يوجد في حالة خطر يستحق التدخل الطبي العاجل والحماية اللازمة. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا لم يحظَ مصطفى، في حال كانت المعطيات المتداولة دقيقة، بالسرعة ذاتها في التدخل والإمكانيات اللازمة لإنقاذ حياته؟
هل يتعلق الأمر بنقص الموارد الطبية؟ أم ببُعد المراكز الصحية؟ أم بغياب التجهيزات والأمصال المضادة للسموم؟ أم بنقص الأطر الطبية والتمريضية القادرة على التعامل مع مثل هذه الحالات؟ كلها أسئلة تظل الإجابة عنها من اختصاص الجهات الصحية والمسؤولة، من خلال فتح بحث وتوضيح ملابسات وظروف التكفل بالضحية.
مصطفى لم يكن مجرد اسم في خبر عابر؛ كان شاباً له أسرة وأحلام وطموحات ومستقبل كان ينتظره. ورحيله المأساوي ترك جرحاً عميقاً لدى أسرته ومحيطه، لكنه في الوقت نفسه أعاد طرح سؤال أكبر: هل تتوفر جميع المناطق، وخاصة النائية منها، على شروط الإنقاذ الطبي السريع الذي قد يعني في بعض الحالات الفرق بين الحياة والموت؟
إن حماية الأرواح تقتضي ضمان تكافؤ حقيقي في الولوج إلى العلاج والاستجابة للحالات الاستعجالية، بعيداً عن الموقع الجغرافي أو الوضع الاجتماعي أو جنسية المريض، لأن حياة المواطن، كما حياة أي إنسان، لا ينبغي أن تكون رهينة بالمسافة أو الإمكانيات المتوفرة في لحظة حرجة.

