حين تصبح الحصيلة المتعثرة جوازَ عبور إلى البرلمان… وفاس مكناس نموذجاً

حين تصبح الحصيلة المتعثرة جوازَ عبور إلى البرلمان… وفاس مكناس نموذجاً

بقلم: مصطفى مجبر

أتعجب، بصراحة، من بعض الوجوه السياسية التي راكمت سنوات طويلة من الممارسة والتدبير على رأس مجالس جماعية أو مقاطعات حضرية، ثم تعود اليوم لتقدم نفسها من جديد، ليس فقط كمرشحين، بل أحياناً كحاجز أمام أسماء أخرى ترى في نفسها الكفاءة والقدرة على خوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

والنموذج، هنا، يمكن أن نجده في جهة فاس مكناس، حيث بدأت معالم السباق الانتخابي تبرز مبكراً، وبدأ معها سؤال التزكيات يفرض نفسه بقوة: من يستحق أن يمثل المواطنين؟ وعلى أي أساس يتم اختيار الأسماء؟

السؤال ليس في حق أي شخص في الترشح؛ فهذا حق سياسي مشروع. لكن السؤال الحقيقي هو: ماذا قدمت الحصيلة؟ وماذا قال المواطنون عنها؟

فإذا كانت بعض الوجوه التي راكمت سنوات من تدبير الشأن المحلي قد وجدت نفسها أمام انتقادات متكررة من الساكنة بسبب تعثر بعض الملفات أو استمرار عدد من المشاكل، فكيف تتحول هذه الحصيلة نفسها إلى رصيد يؤهل صاحبها للمطالبة بالتزكية البرلمانية؟

والأكثر إثارة للاستغراب أن يتحول الطموح الشخصي إلى محاولة لإغلاق الباب أمام أسماء جديدة وكفاءات أخرى، وكأن التزكية امتياز محفوظ لا حق سياسي ينبغي أن يخضع للتنافس والاختيار.

في جهة فاس مكناس، حيث يعرف المشهد السياسي تنافساً متزايداً استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى إعادة طرح سؤال جوهري: هل نريد إعادة إنتاج الوجوه نفسها، أم فتح المجال أمام كفاءات جديدة قادرة على تقديم إضافة حقيقية؟

هنا يحق لنا أن نتساءل: هل يتعلق الأمر بثقة زائدة في النفس؟ أم بإيمان راسخ بأن المواطن لا يزال تابعاً لهذا الاسم أو ذاك؟ أم أن بعض السياسيين لم يستوعبوا بعد أن الناخب المغربي تغير، وأن زمن الولاءات الدائمة أصبح موضع سؤال؟

السياسة ليست ملكية خاصة، والمجالس المنتخبة ليست جسراً أبدياً نحو البرلمان. ومن حق المواطن أن يسأل كل مرشح: ماذا فعلت حين كنت مسؤولاً؟ ماذا تغير على أرض الواقع؟ وماذا ستضيف إذا مُنحت فرصة جديدة؟

أما التزكية، فينبغي أن تكون تتويجاً للكفاءة والقدرة على الإقناع والحصيلة، لا مجرد مكافأة على طول البقاء في المشهد السياسي.

لأن أخطر ما يمكن أن يحدث في الانتخابات ليس أن يترشح شخص لا يملك الحصيلة الكافية، وإنما أن يُمنع أصحاب الكفاءة من الوصول إلى المنافسة أصلاً، قبل أن يُترك للناخب حق الاختيار.

وفاس مكناس اليوم ليست بحاجة إلى إعادة تدوير الأسماء بقدر ما تحتاج إلى تنافس حقيقي، وكفاءات جديدة، وبرامج قابلة للمحاسبة.

وهنا تحديداً يبدأ الخلل… وهنا أيضاً تبدأ الأسئلة التي لا ينبغي أن نخاف من طرحها.

الاخبار العاجلة