بقلم :ذ.مصطفى مجبر
ما السر في أن بعض الأحزاب السياسية، كلما اقترب موسم الانتخابات، تستنفر مكبرات الصوت أكثر مما تستنفر الأفكار؟
شيخات، أغانٍ، زرود، أجواء احتفالية… ثم خطابات سياسية وبرامج انتخابية محفوظة عن ظهر قلب، تتغير الوجوه أحياناً، بينما تبقى العبارات نفسها تقريباً.
لا أحد يعترض على الفلكلور، ولا على الأغنية الشعبية، ولا على الاحتفال باعتبارها مكونات من الثقافة المغربية. لكن السؤال الحقيقي هو: متى تنتهي الفرجة وتبدأ السياسة؟
هل أصبح المواطن مدعواً إلى اللقاء الحزبي لكي يتفرج على سهرة فنية في ثوب انتخابي؟ أم أنه مدعو ليستمع إلى تصور سياسي واضح، وبرنامج قابل للتنفيذ، وحلول واقعية لمشاكله اليومية؟
المواطن اليوم لا يحتاج إلى من يرفع مستوى صوت الموسيقى، بقدر ما يحتاج إلى من يرفع مستوى النقاش السياسي.
يريد أن يعرف: ماذا ستفعلون من أجل البطالة؟ ماذا عن الصحة والتعليم؟ ماذا عن غلاء المعيشة؟ ماذا عن النقل، والسكن، والبنية التحتية، والعدالة المجالية؟ وماذا تغير فعلاً بعد كل الوعود التي سمعها في الانتخابات السابقة؟
المفارقة أن بعض اللقاءات الحزبية تبدأ بالزرود وتنتهي بالوعود، وبينهما يمر المواطن مرور الكرام من أمام خطاب سياسي فضفاض، مليء بالشعارات، قليل التفاصيل.
والأخطر من ذلك أن تتحول الانتخابات تدريجياً من منافسة بين البرامج والكفاءات إلى منافسة في عدد الحضور، وحجم المنصة، وقوة مكبرات الصوت، ومن يستطيع أن يجعل المناسبة أكثر صخباً.
السياسة ليست حفلاً موسيقياً، والناخب ليس مجرد متفرج.
إذا كان الحزب يملك مشروعاً حقيقياً، فليضعه أمام المواطن. وإذا كان لديه حلول، فليشرح كيف سيمولها وينفذها. وإذا كان يريد ثقة الناخب، فليقدم حصيلته قبل أن يقدم فرقته الموسيقية.
أما الشيخات والزرود، فمرحبا بها في مكانها الطبيعي… لكن صندوق الاقتراع لا يرقص على الإيقاع، بل يحاسب على الحصيلة والبرنامج.
وربما آن الأوان لأن نسأل بصراحة:
هل نحن أمام موسم انتخابي تُعرض فيه البرامج على المواطنين… أم أمام موسم للفرجة السياسية تتخلله انتخابات؟

