ولاية ثانية وثالثة… هل تقرأ الأحزاب ما يكتبه المواطنون؟

ولاية ثانية وثالثة… هل تقرأ الأحزاب ما يكتبه المواطنون؟

بقلم: مصطفى مجبر

في كل موسم انتخابي، تعود الأحزاب السياسية إلى طاولة التزكيات، وتبدأ عملية اختيار الأسماء التي ستخوض غمار المنافسة على المقاعد البرلمانية. وفي خضم هذا الحراك، تتكرر أسماء سبق لها أن خاضت الانتخابات، بل إن بعضها يستعد لخوض ولاية ثانية أو ثالثة وربما أكثر.

وهنا لا بد من طرح سؤال بسيط، لكنه في غاية الأهمية:

هل تقرأ الأحزاب السياسية ما يكتبه المواطنون عن الأسماء التي تعيد تزكيتها؟

السؤال لا يعني بالضرورة أن كل انتقاد في مواقع التواصل الاجتماعي يمثل موقفاً شعبياً عاماً، كما أننا لا ندعي أن التعليقات الرقمية وحدها تصلح معياراً للحكم على أي مرشح. لكن عندما تتكرر الملاحظات، وتتراكم الانتقادات، وتتحول بعض الأسماء إلى مادة دائمة للنقاش والجدل، يصبح من المشروع أن نتساءل: هل تصل هذه الرسائل إلى مكاتب القرار الحزبي؟ وهل تتم قراءتها بجدية قبل اتخاذ قرار التزكية؟

فالحزب الذي يدخل الانتخابات لا يختار مرشحاً فقط، وإنما يضع صورته ورصيده السياسي وسمعته الانتخابية إلى جانب ذلك المرشح.

ومن هنا، فإن إعادة تزكية اسم لولاية ثانية أو ثالثة ليست مجرد قرار تنظيمي عابر؛ إنها رهان سياسي كامل.

والرهان، بطبيعة الحال، قد ينجح وقد يفشل.

لكن ماذا لو كانت تلك التعليقات التي نراها اليوم على صفحات التواصل الاجتماعي مؤشراً مبكراً على ما قد يحدث يوم التصويت؟

هل يمكن أن تتحول حالة الغضب الافتراضية إلى عزوف عن التصويت؟
أو إلى رفض انتخابي؟
أو إلى عقاب سياسي عند صناديق الاقتراع؟

وهنا بالضبط تكمن المفارقة.

قد تكون بعض الأحزاب مطمئنة إلى أن مرشحاً معيناً قادر على جلب المقعد، بينما يكون جزء من الشارع منشغلاً بإرسال إشارات مختلفة تماماً.

فهل هذه مغامرة انتخابية؟

أم أن الأحزاب تملك معطيات ميدانية لا تظهر في مواقع التواصل الاجتماعي؟

أم أن هناك حسابات أخرى في اختيار بعض الأسماء، لا نعرف عنها شيئاً؟

وهل يجوز لنا أن نسأل، بكل موضوعية: هل هناك غاية في نفس يعقوب؟

نحن لا نملك جواباً جاهزاً، ولا نريد أن نصنع اتهاماً من مجرد تعليقات أو انطباعات. لكن من حق الصحافة أن تطرح الأسئلة، ومن حق المواطن أن يعرف على أي أساس تُتخذ قرارات التزكية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأسماء سبق لها أن تحملت مسؤولية تمثيل المواطنين لسنوات.

فالانتخابات ليست فقط عملية حسابية للحصول على أكبر عدد من المقاعد.

إنها أيضاً ثقة.

والثقة لا تُقاس بعدد الوعود، ولا بعدد الصور واللقاءات، ولا بعدد السنوات التي قضاها المرشح في البرلمان، وإنما بما يشعر به المواطن تجاه من يطلب صوته من جديد.

لذلك، ربما يكون من المفيد لبعض الأحزاب أن تتوقف قليلاً أمام شاشاتها، وأن تقرأ ما يكتبه المواطنون، وأن تستمع إلى ما يقال في المقاهي والأسواق والأحياء والقرى، لا فقط إلى ما يصلها من تقارير داخلية مطمئنة.

فالانتخابات لا تُحسم دائماً داخل مكاتب الأحزاب… وإنما في لحظة يضع فيها المواطن ورقة التصويت داخل الصندوق.

وحينها، لن تنفع كثرة التزكيات، ولا قوة التنظيم، ولا الاطمئنان إلى الحسابات السابقة.

فالصندوق الانتخابي لا يقرأ بيانات الأحزاب، ولا يجامل الأسماء، ولا يتأثر بالرتب والولايات.

الصندوق يسمع المواطن… ولو متأخراً.

ويبقى السؤال مفتوحاً:

هل تعيد الأحزاب تزكية بعض الأسماء لأنها فعلاً الخيار الأفضل، أم لأنها تراهن على حسابات انتخابية قد لا تتطابق بالضرورة مع المزاج الحقيقي للناخبين؟

سؤال نتركه للأحزاب، وللناخبين، ولصناديق الاقتراع.

الاخبار العاجلة