فاس الشمالية على صفيح ساخن.. هل ينسحب محسن الأزمي من سباق “البام” نحو البرلمان؟

فاس الشمالية على صفيح ساخن.. هل ينسحب محسن الأزمي من سباق “البام” نحو البرلمان؟

بقلم :ذ.مصطفى مجبر

يبدو أن الطريق نحو الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 بدائرة فاس الشمالية لا يخلو من مفاجآت، بعدما عاد اسم محسن الأزمي الإدريسي إلى واجهة النقاش السياسي، وسط حديث متزايد عن احتمال سحب ترشيحه باسم حزب الأصالة والمعاصرة، في ظل خلافات داخلية مرتبطة بترتيب المشهد الانتخابي بالدائرة.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب لقاء تنظيمي احتضنته فاس، بحضور القيادي بالحزب العربي المحرشي، عضو اللجنة الوطنية للانتخابات، حيث طُرحت، وفق المعطيات المتداولة، مسألة تدبير الخلاف بين محسن الأزمي الإدريسي والبرلمانية الحالية خديجة الحجوبي، في أفق حسم الصيغة النهائية للوائح الحزب.

وكان حزب الأصالة والمعاصرة قد حسم، في وقت سابق، تزكية محسن الأزمي الإدريسي لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة فاس الشمالية، وهو ما جعل اسمه منذ ذلك الحين جزءاً أساسياً من حسابات الحزب الانتخابية بالمدينة. والأزمي أمام اختبار صعب

المعطيات المتداولة حالياً تشير إلى أن قيادة الحزب تحاول الوصول إلى صيغة تضمن عدم تحول الخلاف إلى أزمة تنظيمية مفتوحة، خصوصاً مع تداول إمكانية تقديم خديجة الحجوبي ضمن اللائحة الجهوية النسائية للحزب.

لكن الإشكال، بحسب مصادر مطلعة، لا يتعلق فقط بالأسماء أو بمواقع الترشيح، وإنما يمتد إلى طبيعة العلاقة السياسية والتنظيمية بين مكونات محلية داخل الحزب، في وقت تقترب فيه الاستحقاقات الانتخابية وتصبح كل خطوة محسوبة بدقة.

وكانت الصفحة الرسمية لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة فاس-مكناس قد نشرت، يوم 12 غشت الجاري، معطيات حول نشاط تنظيمي شارك فيه محسن الأزمي الحسني بصفته مرشح الحزب بدائرة فاس الشمالية، ما يؤكد أن الرجل كان، إلى وقت قريب، جزءاً من التحرك الانتخابي والتنظيمي للحزب بالمنطقة. (Facebook⁠)

إغلاق الهاتف.. انسحاب أم رسالة سياسية؟

الحديث عن إغلاق محسن الأزمي لهاتفه في وجه قيادات الحزب، إن تأكد، لا يمكن قراءته بالضرورة باعتباره إعلاناً عن الانسحاب من السباق الانتخابي، لكنه يعكس، في المقابل، مستوى التوتر الذي قد تكون بلغته المفاوضات الداخلية.

فالسياسة الانتخابية لا تُقاس فقط بما يقال في الاجتماعات، وإنما أيضاً بما يحدث بعدها. والصمت السياسي في لحظة حساسة كهذه قد يكون مجرد رد فعل مؤقت، كما قد يتحول إلى ورقة ضغط في مفاوضات لم تُحسم بعد.

ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: هل سينسحب الأزمي؟ وإنما أيضاً: هل يستطيع حزب الأصالة والمعاصرة احتواء الخلاف دون أن يتحول إلى كلفة انتخابية؟

معركة الأسماء أم معركة التنظيم؟

ما يجري في فاس الشمالية يكشف، مرة أخرى، أن الاستحقاقات التشريعية المقبلة لن تكون مجرد منافسة بين الأحزاب، بل ستكون أيضاً اختباراً لقدرة التنظيمات السياسية على إدارة التوازنات الداخلية.

فمرشح الدائرة يحتاج إلى فريق منسجم، كما أن الحزب يحتاج إلى تدبير العلاقة بين المرشحين الحاليين والسابقين، وبين المناضلين القدامى والوافدين الجدد، بعيداً عن منطق الاصطفاف الشخصي.

وإذا كانت الخلافات الحالية مرتبطة فعلاً برفض عدد من الفاعلين المحليين عودة الحجوبي إلى واجهة المشهد الانتخابي، فإن استمرارها قد يفرض على قيادة الحزب البحث عن تسوية سياسية أكثر من مجرد قرار تنظيمي.

فاس الشمالية.. دائرة لا تحتمل الأخطاء

أهمية دائرة فاس الشمالية تجعل أي ارتباك داخل صفوف حزب الأصالة والمعاصرة قابلاً للانعكاس على الحسابات الانتخابية.

فالناخب لا يهتم كثيراً بالتفاصيل الداخلية للأحزاب بقدر ما يراقب مدى انسجام مرشحيها وقدرتهم على تقديم خطاب سياسي واضح ومقنع.

ومن هذا المنطلق، فإن نجاح «البام» في فاس الشمالية لن يرتبط فقط بقوة الاسم الذي سيحمل تزكية الحزب، بل بقدرته على توحيد الصف الداخلي وتجاوز الخلافات قبل الدخول الفعلي في الحملة الانتخابية.

هل ينسحب الأزمي؟

حتى الآن، لا توجد معطيات رسمية تؤكد أن محسن الأزمي الإدريسي اتخذ قراراً نهائياً بسحب ترشيحه، ولذلك يبقى الحديث عن الانسحاب في خانة الاحتمال السياسي وليس القرار المحسوم.

لكن المؤكد أن التطورات الأخيرة وضعت قيادة الأصالة والمعاصرة أمام اختبار حقيقي: كيف تحافظ على مرشحها في فاس الشمالية، وفي الوقت نفسه تدبر حضور خديجة الحجوبي دون أن يتحول الأمر إلى صراع داخلي؟

الساعات والأيام المقبلة قد تحمل الجواب، خصوصاً أن كل تأخير في الحسم يرفع منسوب التكهنات، ويجعل دائرة فاس الشمالية واحدة من أكثر الدوائر السياسية إثارة للاهتمام في أفق انتخابات 2026.

المغرب العربي بريس يواصل تتبع تطورات المشهد السياسي بفاس، مع الحرص على التمييز بين المعطيات المؤكدة، والمصادر المتداولة، والقراءات السياسية التي تظل مفتوحة على أكثر من احتمال.

الاخبار العاجلة