مراكش.. سوق الواحة تحت مجهر الانتخابات وسط شبهات باستمالة “الفراشة” واستغلال هشاشة التجار

مراكش.. سوق الواحة تحت مجهر الانتخابات وسط شبهات باستمالة “الفراشة” واستغلال هشاشة التجار

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، بدأت بعض الفضاءات التجارية والاجتماعية بمدينة مراكش تستعيد حضورها في النقاش السياسي المحلي، في ظل معطيات وشهادات متداولة تتحدث عن محاولات لاستمالة عدد من تجار الرصيف المعروفين بـ“الفراشة” بسوق الواحة، عبر وعود مرتبطة بتنظيم نشاطهم التجاري وظروف اشتغالهم.

وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى الوضعية الاجتماعية والمهنية الهشة التي يعيشها عدد من التجار بالمنطقة، ممن يعتمدون على النشاط التجاري غير المهيكل كمصدر أساسي للدخل، ما يجعل أي وعود مرتبطة بالحماية أو الاستفادة من مشاريع التنظيم وإعادة الهيكلة ذات تأثير مباشر على حياتهم اليومية.

وبحسب شهادات متداولة من محيط السوق، فإن النقاش لا يتعلق فقط بموضوع تنظيم التجارة غير المهيكلة، وإنما يتجاوز ذلك إلى شبهات بشأن توظيف هذا الملف في سياق سياسي وانتخابي، من خلال ربط بعض الوعود أو التطمينات المفترضة بمواقف انتخابية لفائدة مرشحة تحظى بدعم حزبي على مستوى المدينة.

وتظل هذه المعطيات، في غياب توثيق رسمي أو نتائج تحقيق، مجرد ادعاءات وشبهات تستوجب التحقق والتدقيق، خصوصاً أن أي استغلال للحاجات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين لأغراض انتخابية، إن ثبت، من شأنه أن يطرح أسئلة جدية حول احترام قواعد المنافسة الانتخابية وتكافؤ الفرص.

بين تنظيم السوق والحسابات الانتخابية

لا يمثل سوق الواحة مجرد فضاء لممارسة نشاط تجاري، بل يشكل بالنسبة إلى عدد من الأسر مورداً أساسياً للعيش. ولذلك فإن ملف “الفراشة” يظل من الملفات الاجتماعية الحساسة التي تتطلب معالجة متوازنة تراعي القانون من جهة، والبعد الاجتماعي والاقتصادي من جهة أخرى.

غير أن تحويل وعود التنظيم أو توفير ظروف أفضل لممارسة التجارة إلى أداة لاستقطاب الناخبين من شأنه أن يثير إشكالات حقيقية حول الحدود الفاصلة بين تدبير الشأن العام والممارسة السياسية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بفئات تعيش أوضاعاً اقتصادية هشة.

وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات حول مدى احترام مبدأ المساواة في التعامل مع التجار، وما إذا كانت الوعود المرتبطة بالاستفادة من أي مشاريع مستقبلية تخضع لمعايير واضحة وشفافة، أم أنها قد تتحول إلى امتيازات مرتبطة بالانتماء أو الولاء السياسي.

مطالب بفتح تحقيق وتوضيح المسؤوليات

وأمام تداول هذه الاتهامات، تتجه الأنظار إلى السلطات المحلية والولائية والجهات المختصة للتأكد من حقيقة ما يجري داخل السوق، والتحقق من أي ممارسات قد تمس بنزاهة العملية الانتخابية أو تستغل الوضعية الاجتماعية للتجار.

كما أن فتح تحقيق محايد، في حال وجود شكايات أو معطيات موثقة، من شأنه أن يضع حداً للتأويلات المتداولة، ويحدد المسؤوليات بشكل واضح، بعيداً عن الاتهامات المجانية أو التوظيف السياسي للملف.

وفي المقابل، يبقى من الضروري أن تحظى مختلف الأطراف التي قد تكون معنية بهذه الاتهامات بحقها الكامل في الرد والتوضيح، انسجاماً مع القواعد المهنية للعمل الصحفي ومبدأ قرينة البراءة.

الفراشة.. ملف اجتماعي لا ينبغي أن يتحول إلى ورقة انتخابية

وبعيداً عن الحسابات الانتخابية، يظل ملف التجارة غير المهيكلة بسوق الواحة بحاجة إلى مقاربة شاملة تقوم على التنظيم القانوني، وتحسين ظروف العمل، وإيجاد بدائل واقعية ومستدامة للتجار، بما يحفظ النظام العام ويصون في الوقت ذاته مصدر رزق الأسر المعنية.

ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، تزداد أهمية ضمان حياد الإدارة وتكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين، حتى لا تتحول الملفات الاجتماعية الحساسة إلى أدوات للمساومة الانتخابية.

ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل سيخضع ما يتم تداوله بشأن سوق الواحة للتحقق والتحقيق الجدي، أم أن الملف سيظل مجرد مادة للاستهلاك السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات؟

ففي نهاية المطاف، يبقى احترام القانون ونزاهة المنافسة الانتخابية الضامن الأساسي لثقة المواطنين، بينما تظل معاناة التجار وحقهم في العمل الكريم قضية اجتماعية تتجاوز الحسابات الانتخابية الظرفية.

الاخبار العاجلة