مراكش/// ليلى جاسم
تستعد مدينة مراكش لاحتضان فعاليات الدورة الخامسة والخمسين للمهرجان الوطني للفنون الشعبية، خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 6 يوليوز 2026، تحت شعار “الفنون الشعبية… كنوز الأمس واليوم”، في موعد ثقافي سنوي يجدد الاحتفاء بغنى وتنوع التراث المغربي الأصيل.
وستعرف هذه الدورة مشاركة واسعة لفرق فنية تمثل مختلف جهات المملكة، في تجسيد حي لثراء الموروث الثقافي الوطني وتعدده. وسيكون الجمهور على موعد مع لوحات فنية أصيلة تمتد من رقصات “أحيدوس” القادمة من أعماق الأطلس، إلى الإيقاعات الروحانية لفن “كناوة”، ورقصات “تسكيوين” السوسية، وصولاً إلى عروض “عبيدات الرما” وغيرها من التعبيرات الفنية التي تختزل ذاكرة جماعية عريقة وتعكس هوية مغربية متجذرة.
وفي تصريح بالمناسبة، أكد الدكتور محمد الكنيدري، رئيس جمعية الأطلس الكبير الجهة المنظمة للمهرجان، أن أهمية هذه التظاهرة تكمن في قدرتها على جمع مختلف التعبيرات الفنية المنبثقة من الجبال والسهول والهضاب، وبمختلف اللهجات واللغات المغربية، ما يجعل منها فضاءً حياً للتنوع الثقافي والتعايش الفني.
وأوضح الكنيدري أن دورة هذه السنة ستعرف مشاركة ما بين 700 و800 فنان وفنانة يمثلون حوالي 65 إلى 70 فرقة فنية تعد من أبرز الفرق الوطنية المتخصصة في الفنون الشعبية.
وأشار إلى أن “ليلة النجوم”، المقرر تنظيمها يوم 6 يوليوز، ستكون إحدى أبرز محطات المهرجان، حيث ستشهد تكريم الفنانة الشعبية زينة الداودية تقديراً لمسارها الفني وإسهاماتها في تثمين الأغنية الشعبية المغربية، وذلك بعد تكريم الفنانة سعيدة شرف خلال الدورة السابقة.
وأضاف أن برنامج الدورة يتضمن تنظيم ليالٍ موضوعاتية تحتفي بأنماط متنوعة من الفنون الشعبية داخل فضاءات تاريخية متميزة، من بينها قصر الباهية، إلى جانب برمجة أنشطة موازية بعدد من الفضاءات الثقافية، بما يعزز إشعاع المهرجان ويرسخ مكانته ضمن أبرز التظاهرات الفنية بالمملكة.
وتتواصل، كعادتها في كل دورة، سهرات ساحة جامع الفنا المفتوحة أمام العموم، والتي تشكل فرصة متميزة للسياح والزوار لاكتشاف سحر الفنون الشعبية المغربية في أجواء احتفالية، بمشاركة فرق وطنية وأخرى أجنبية، خاصة من أوروبا وإفريقيا، إلى جانب حضور أسماء فنية معروفة وطنياً ودولياً.
وأكد الكنيدري أن العرض الرئيسي الذي يحتضنه قصر البديع يظل من أبرز محطات المهرجان، حيث يلتقي عبق التاريخ بجمالية الفرجة الفنية في عرض متكامل من حيث الإخراج والسينوغرافيا وتقنيات الإضاءة، مانحاً الجمهور تجربة فنية استثنائية.
كما أشاد بالدعم الذي تحظى به هذه الدورة من قبل الشركاء الرسميين والخواص، وفي مقدمتهم “شاي دحميس”، إلى جانب المؤسسات العمومية، من بينها مجلس مدينة مراكش، ومجلس جهة مراكش آسفي، ومجلس العمالة، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، مؤكداً أن المدينة توفر كافة الشروط الكفيلة بإنجاح هذه التظاهرة الثقافية الكبرى.
ونوه رئيس جمعية الأطلس الكبير بالقيمة الفنية والإنسانية للفنانين الشعبيين المشاركين، وبروح التضامن التي تجمعهم، والتي تتجلى في احتفائهم المشترك بعد انتهاء العروض، في صورة تعكس حبهم لهذا الفن الأصيل وحرصهم على استمراريته بعيداً عن الاعتبارات المادية.
وأشار أيضاً إلى أن المهرجان يولي أهمية خاصة لتأهيل الخلف، من خلال إشراك الأطفال والشباب ضمن الفرق المشاركة، بهدف ضمان استمرارية هذا الموروث الثقافي ونقله إلى الأجيال الصاعدة.
واستعرض الكنيدري المسار التاريخي للمهرجان، مبرزاً أنه عرف فترات توقف، خاصة ما بين سنتي 1995 و1999، قبل أن تستعيد جمعية الأطلس الكبير تنظيمه لسبع سنوات، ثم يُسند إلى مؤسسة أخرى، ليعود مجدداً إلى الجمعية منذ سنة 2018، التي واصلت الإشراف عليه محققة نجاحات متتالية وإشعاعاً متزايداً.
وفي بعده الدولي، يعرف المهرجان مشاركة فرق أجنبية كضيوف شرف من أوروبا وأمريكا، بما يخلق تلاقحاً فنياً وثقافياً مميزاً ويعزز القواسم المشتركة بين الشعوب في مدينة لطالما شكلت ملتقى للفنون والتعبيرات الإنسانية.
وفي إطار الإسهام في صيانة الذاكرة الفنية الوطنية، كشف الكنيدري أن الجمعية أطلقت شريطاً سينمائياً وثائقياً حول الفنون الشعبية المغربية، بهدف تعزيز إشعاع هذا التراث على المستويين الوطني والدولي، ودعم حضوره في المشهد الثقافي والسياحي والاقتصادي.

