بقلم: عبد الكبير بلفساحي
يُعدّ النقل العمومي أحد المؤشرات الأساسية على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والزوار، كما يشكل جزءاً من الصورة التي تعكس مستوى التنظيم داخل المدن. غير أن واقع قطاع سيارات الأجرة في عدد من المناطق يثير نقاشاً متواصلاً حول سبل تطويره وتحسين مردوديته بما يستجيب لتطلعات المرتفقين والمهنيين على حد سواء.
فالمشاهد التي تتكرر أمام بعض محطات القطار والمطارات ومراكز المدن الكبرى تطرح أكثر من علامة استفهام بشأن كيفية تدبير هذا المرفق الحيوي. ففي أوقات معينة يجد بعض المسافرين صعوبة في الحصول على سيارة أجرة رغم وجود عدد من المركبات بالمحطات المخصصة لذلك، وهو ما يخلق حالة من الاستياء لدى المرتفقين ويؤثر على جودة الخدمة المقدمة.
ويؤكد عدد من المواطنين أن من بين أبرز الإشكالات التي تواجههم انتقاء بعض الوجهات، أو صعوبة إيجاد سيارات أجرة خلال فترات الذروة، إضافة إلى ممارسات يعتبرون أنها لا تنسجم دائماً مع روح الخدمة العمومية التي يفترض أن يقوم عليها القطاع.
وفي المقابل، يشير مهنيون إلى أن القطاع يواجه بدوره تحديات متعددة، من بينها ارتفاع تكاليف الاستغلال وتغير أنماط التنقل وظهور وسائل نقل جديدة فرضت واقعاً مختلفاً يتطلب مواكبة مستمرة وإصلاحات شاملة.
وتبرز هذه الإكراهات بشكل أوضح في المدن الكبرى التي تعرف حركة دؤوبة للمسافرين، حيث تتزايد المطالب بإيجاد حلول عملية تضمن التوازن بين حقوق المهنيين وحق المواطنين في الاستفادة من خدمة نقل منتظمة وذات جودة.
كما يرى متابعون أن تطوير القطاع يمر عبر تعزيز آليات المراقبة والتتبع، وتحديث أساليب التدبير، وتكثيف برامج التأهيل والتكوين، بما يساهم في الرفع من مستوى الخدمات وتحسين تجربة المرتفقين، خاصة في الفضاءات التي تشكل واجهة للمدن والمملكة عموماً.
ويبقى الرهان الأساسي هو ترسيخ نموذج للنقل العمومي يقوم على احترام القانون، وحسن الاستقبال، وجودة الخدمة، بما يعزز ثقة المواطنين ويواكب الدينامية التنموية التي تعرفها البلاد.
فكلما تحسنت جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والزوار، انعكس ذلك إيجاباً على صورة المدن وعلى الجهود المبذولة لتطوير المرافق العمومية وجعلها أكثر استجابة لحاجيات المجتمع

