مع كأس العالم 2026… هل أصبح التحليل الرياضي مهنة من لا مهنة له؟

مع كأس العالم 2026… هل أصبح التحليل الرياضي مهنة من لا مهنة له؟

مع كل موعد كروي كبير، وخاصة خلال منافسات كأس العالم، يعود إلى الواجهة عدد من الوجوه التي تُقدَّم للجمهور على أنها مختصة في التحليل الرياضي، رغم أن بعضها يفتقر إلى الحد الأدنى من المؤهلات العلمية والتقنية التي يقتضيها هذا المجال الدقيق.

وتزداد هذه الظاهرة وضوحاً كلما ارتفع منسوب الاهتمام الجماهيري، كما هو الحال بالنسبة للمغاربة الذين يتابعون بشغف أخبار المنتخب الوطني وكل ما يرتبط بكرة القدم، ما يفتح المجال أمام بعض المتدخلين للظهور الإعلامي المتكرر دون امتلاك رصيد معرفي حقيقي يؤهلهم لتحليل المباريات أو قراءة تفاصيلها الفنية.

فالتحليل الرياضي ليس مجرد حضور أمام الكاميرا أو إتقان لغة الخطابة، بل هو تخصص قائم بذاته يتطلب معرفة معمقة بقوانين اللعبة، وإلماماً بالجوانب التكتيكية والخططية، وفهماً لمختلف المدارس الكروية وأساليب التدريب الحديثة. كما يقتضي ثقافة رياضية واسعة وقدرة على تفكيك مجريات المباريات واستخلاص مكامن القوة والضعف لدى الفرق واللاعبين.

وفي الوقت الذي أصبحت فيه علوم الرياضة وكرة القدم تُدرَّس داخل معاهد وجامعات متخصصة عبر العالم، لا يزال بعض من يُقدَّمون كمحللين يكتفون بطرح انطباعات عامة أو تكرار عبارات جاهزة لا تضيف جديداً للمشاهد الباحث عن قراءة فنية دقيقة وموضوعية.

ولا شك أن الساحة الإعلامية الرياضية تزخر بكفاءات وطنية محترمة راكمت تجربة كبيرة في مجال التحليل والتعليق الرياضي، واستطاعت أن تفرض حضورها بفضل المعرفة والخبرة والرصانة المهنية. غير أن ذلك لا يمنع من طرح تساؤلات مشروعة حول المعايير المعتمدة في اختيار بعض الوجوه التي أصبحت تحضر بشكل دائم في البرامج الرياضية رغم محدودية إضافتها المعرفية.

إن تطوير الإعلام الرياضي يمر بالضرورة عبر تعزيز ثقافة التخصص والكفاءة، ومنح المساحة لمن يمتلكون أدوات التحليل الحقيقية، بما يضمن الارتقاء بمستوى النقاش الرياضي وتقديم محتوى يواكب تطلعات الجمهور ويخدم تطور كرة القدم الوطنية.

يبقى التحليل الرياضي مجالاً قائماً على المعرفة والخبرة والتكوين المستمر، وليس مجرد مساحة للظهور الإعلامي. لذلك فإن الرهان اليوم هو تشجيع الكفاءات الحقيقية وإفساح المجال أمام المختصين القادرين على تقديم قيمة مضافة للمشاهد، بعيداً عن منطق المجاملة أو الحضور القائم على الشهرة فقط.

الاخبار العاجلة