صفرو – عبد العزيز فقودي رئيس جماعة سيدي يوسف بن أحمد (المعروفة بصنهاجة): مادة الجير ثروة استراتيجية واعدة.. ومشروع هيكلة القطاع سيفتح آفاقاً تنموية واقتصادية جديدة

صفرو – عبد العزيز فقودي رئيس جماعة سيدي يوسف بن أحمد (المعروفة بصنهاجة): مادة الجير ثروة استراتيجية واعدة.. ومشروع هيكلة القطاع سيفتح آفاقاً تنموية واقتصادية جديدة

حاوره: مصطفى مجبر

تُعد صناعة الجير من أعرق الأنشطة الاقتصادية، حيث تمتد جذورها لأكثر من قرنين من الزمن. وفي هذا الحوار، يكشف السيد عبد العزيز فقودي رئيس المجلس الجماعي لجماعة سيدي يوسف بن أحمد (المعروفة بمركز صنهاجة) التابعة لإقليم صفرو، عن أهمية هذه المادة الحيوية، ومستقبل القطاع، وأبرز المنجزات التنموية التي تحققت بالجماعة منذ سنة 2015.

سؤال: بداية، ما الذي يجعل مادة الجير ذات أهمية خاصة بالنسبة للجماعة؟

جواب:
مادة الجير تعتبر من الثروات الطبيعية النادرة التي لا تتوفر بالمغرب إلا في مناطق محدودة جداً، من بينها المحمدية وبن أحمد ومنطقتنا. وهي مادة استراتيجية تدخل في العديد من الصناعات الحيوية، مثل مواد البناء وصناعة الورق ومعامل السكر والصباغة، إضافة إلى استعمالها في معالجة المياه والقطاع الفلاحي لما توفره من عنصر الكالسيوم الضروري للأشجار والمحاصيل. لذلك فإننا نتحدث عن مورد اقتصادي مهم يمكن أن يشكل رافعة حقيقية للتنمية المحلية وخلق فرص الشغل.

سؤال: كيف تعامل المجلس الجماعي مع هذا القطاع منذ توليكم المسؤولية؟

جواب:
منذ سنة 2015 وضعنا ملف إعادة هيكلة قطاع الجير ضمن أولوياتنا. قمنا بإنجاز دراسة ميدانية شاملة مكنت من إحصاء حوالي 50 فرناً تقليدياً لإنتاج الجير، بعضها يشتغل بشكل دائم وبعضها الآخر بشكل موسمي. وكان هدفنا الأساسي هو الانتقال بهذا النشاط من الطابع التقليدي إلى نموذج أكثر تنظيماً واستدامة.

سؤال: ما هي أبرز الخطوات التي تم اتخاذها لتنظيم القطاع؟

جواب:
نشتغل حالياً على إخراج اتفاقية شراكة كبرى تجمع الجماعة بعدد من القطاعات الحكومية، من بينها وزارة الداخلية ووزارة البيئة وقطاع الصناعة التقليدية، إضافة إلى مجلس الجهة. هذه الاتفاقية تهدف إلى تأطير الحرفيين داخل إطار تعاوني وقانوني حديث، بما يضمن تطوير النشاط وتحسين مردوديته الاقتصادية مع احترام المعايير البيئية.

سؤال: الجانب البيئي يطرح دائماً كأحد التحديات المرتبطة بالأفران التقليدية، كيف تتعاملون معه؟

جواب:
هذا الجانب يحظى بأهمية كبيرة بالنسبة لنا. لذلك تم منع استعمال الإطارات المطاطية بشكل نهائي داخل الأفران، والعمل على تعويضها بمادة “الفيتور” أو بقايا عصر الزيتون، باعتبارها بديلاً بيئياً يوفر طاقة حرارية مهمة ويحد بشكل كبير من الانبعاثات الملوثة. كما أن وزارة البيئة سبق أن خصصت غلافاً مالياً أولياً يتراوح بين 50 و60 مليون سنتيم لإنجاز الدراسات اللازمة، ونحن نواصل التنسيق مع مختلف الشركاء لتعبئة الموارد الضرورية لتنزيل المشروع على أرض الواقع.

سؤال: بالانتقال إلى حصيلة المجلس، كيف كانت وضعية الجماعة سنة 2015؟

جواب:
عندما تحملنا المسؤولية كانت الجماعة تُصنف ضمن الجماعات الأكثر هشاشة، وكانت تعاني من نقص حاد في البنيات الأساسية، سواء على مستوى الماء الصالح للشرب أو الكهرباء أو المسالك الطرقية. وكانت العديد من الدواوير تعيش أوضاعاً صعبة بسبب العزلة وضعف التجهيزات الأساسية.

سؤال: وما أبرز النتائج التي تم تحقيقها خلال السنوات الماضية؟

جواب:
استطعنا، رغم محدودية الإمكانيات، تحقيق تقدم مهم في عدد من الأوراش الاجتماعية. فقد تم تعميم التزويد بالماء الصالح للشرب وتحسين الولوج إلى البنيات الأساسية، كما تم فك العزلة عن مختلف الدواوير وربطها بالشبكة الطرقية، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على حياة الساكنة التي تناهز 13 ألف نسمة.

سؤال: تحدثتم عن تجربة خاصة في إنجاز الطرق بتكلفة منخفضة، كيف تحقق ذلك؟

جواب:
بالفعل، نجحنا في إنجاز وإصلاح ما بين 60 و80 كيلومتراً من الطرق والمسالك القروية بكلفة إجمالية تراوحت بين 36 و38 مليون سنتيم فقط، في حين أن القيمة الحقيقية لهذه الأشغال في السوق قد تصل إلى حوالي مليار سنتيم. وقد تحقق هذا الإنجاز بفضل اعتماد مقاربة تدبيرية قائمة على تعبئة آليات مجموعات الجماعات والاستفادة من مختلف الإمكانيات المتاحة، إلى جانب مساهمة الآليات الخاصة برئاسة المجلس، فضلاً عن تضافر جهود مختلف المتدخلين والفاعلين المحليين.

سؤال: ما رسالتكم بخصوص مستقبل المنطقة؟

جواب:
نؤمن بأن المنطقة تتوفر على مؤهلات طبيعية واقتصادية مهمة، وعلى رأسها قطاع الجير الذي يمكن أن يتحول إلى قاطرة للتنمية المحلية. وسنواصل العمل بشراكة مع مختلف المؤسسات والفاعلين من أجل تعزيز البنيات التحتية، وخلق فرص الاستثمار، وتحسين ظروف عيش الساكنة، بما يضمن تنمية مستدامة ومتوازنة للمنطقة.

الاخبار العاجلة