في مشهد يتكرر يومياً بعدد من الأحياء، أضحت حافلات النقل المدرسي التابعة لمؤسسات التعليم الخصوصي تصطف على جنبات الشوارع وداخل الأزقة، لساعات طويلة خارج أوقات العمل، في غياب فضاءات مخصصة لركنها. وضع يثير استياء الساكنة، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام قواعد استغلال الملك العمومي.
هذا الواقع يأتي في ظل التوسع اللافت الذي يشهده قطاع التعليم الخصوصي، الذي بات يستقطب استثمارات متزايدة، مستفيداً من الضغط المتواصل على المدرسة العمومية، سواء بسبب الاكتظاظ أو بطء وتيرة إحداث مؤسسات جديدة. غير أن هذا النمو السريع لم يواكبه دائماً تنظيم محكم للخدمات المرتبطة به، وعلى رأسها النقل المدرسي.
وتتحول العديد من الأزقة، خصوصاً القريبة من المدارس الخاصة، إلى ما يشبه “محطات عشوائية” لركن الحافلات، ما يؤدي إلى تضييق المسالك، وعرقلة حركة السير، بل ويخلق أحياناً توتراً بين السائقين والساكنة. كما أن غياب التأطير والمراقبة يطرح إشكالات مرتبطة بالسلامة واحترام الفضاء العام.
ويرى الشأن المحلي أن مسؤولية هذا الوضع مشتركة، تبدأ من بعض المؤسسات التي لا توفر بنية تحتية مناسبة لأسطولها من الحافلات، ولا تنتهي عند ضعف المراقبة من طرف الجهات المعنية. إذ يُفترض، حسبهم، أن تلتزم كل مؤسسة تعليمية خصوصية بتوفير مرائب خاصة ومجهزة، مع اعتماد نظام تدبير واضح لحركة النقل المدرسي.
في المقابل، يدعو فاعلون مدنيون إلى تشديد المراقبة وتفعيل القوانين المنظمة، بما يضمن عدم استغلال الشوارع كفضاءات دائمة لركن هذه الحافلات، مع إيجاد حلول عملية تراعي مصلحة الجميع، دون الإضرار بانسيابية السير أو بحقوق الساكنة.
وبين واقع التوسع السريع للتعليم الخصوصي، والحاجة إلى تنظيم أدق لخدماته، يبقى ملف النقل المدرسي أحد التحديات اليومية التي تستدعي تدخلاً عاجلاً، يعيد التوازن بين متطلبات الاستثمار واحترام قواعد العيش المشترك داخل الفضاء الحضري.

