في مواجهة نزيف الهدر المدرسي.. سلطات قلعة السراغنة تعلن تعبئة شاملة لتعزيز التمدرس وحماية مستقبل التلاميذ بالإقليم

المغرب العربي بريسمنذ ساعة واحدة
في مواجهة نزيف الهدر المدرسي.. سلطات قلعة السراغنة تعلن تعبئة شاملة لتعزيز التمدرس وحماية مستقبل التلاميذ بالإقليم

جليلة بنونة

احتضن مقر عمالة إقليم قلعة السراغنة، يوم الجمعة 17 أبريل 2026، لقاء تواصليا خصص لبحث ظاهرة الهدر المدرسي وسبل الحد منها، تحت رئاسة السيد سمير اليزيدي، عامل الإقليم، وبمشاركة ممثلي السلطات المحلية والقطاعات المعنية بالشأن التربوي والاجتماعي.

ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التمدرس ومواجهة الانقطاع عن الدراسة، انسجاما مع التوجهات الوطنية والجهوية الهادفة إلى تحسين مؤشرات التعليم والحد من الآثار الاجتماعية والتنموية المرتبطة بهذه الظاهرة، خاصة بالمناطق الهشة.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد السيد العامل أن الهدر المدرسي لم يعد مجرد قضية تربوية، بل أصبح تحديا مجتمعيا يتطلب تعبئة جماعية وتنسيقا متواصلا بين مختلف المتدخلين. وشدد على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية ترتكز على الدعم الاجتماعي والمواكبة النفسية والتربوية، إلى جانب إشراك السلطات المحلية في تتبع حالات التلاميذ المنقطعين أو غير الملتحقين بالمؤسسات التعليمية.

وخلال اللقاء، تم تقديم عرض تضمن معطيات وإحصائيات حول وضعية الهدر المدرسي بالإقليم، حيث أظهرت الأرقام أن الوسط القروي يسجل النسبة الأكبر من حالات الانقطاع عن الدراسة بما يقارب 69 في المائة، مقابل 31 في المائة بالوسط الحضري، كما تبين أن التلاميذ الذين تقل أعمارهم عن 16 سنة يمثلون الفئة الأكثر عرضة لهذه الظاهرة.

كما استعرض المدير الإقليمي للتربية الوطنية التدابير المعتمدة للتقليص من الهدر المدرسي، والتي تشمل تفعيل خلايا اليقظة المحلية لمواكبة التلاميذ المهددين بالانقطاع، وتنظيم لقاءات مع أولياء الأمور بهدف إعادة إدماج المتعلمين أو توجيههم نحو مسارات مناسبة. وتم أيضا إبراز أهمية برامج الدعم الاجتماعي، من خلال توفير خدمات النقل المدرسي عبر 283 حافلة، وإحداث 6 داخليات بطاقة استيعابية تصل إلى 1070 سريرا، إضافة إلى دعم الإطعام المدرسي بعدد من المؤسسات التعليمية وتوسيع الاستفادة من المنح الدراسية.

وتطرقت المداخلات إلى أهمية الأنشطة الموازية وبرامج الدعم التربوي في تشجيع التلاميذ على الاستمرار في الدراسة، إلى جانب تعزيز التنسيق بين المؤسسات التعليمية والسلطات المحلية والنيابة العامة وجمعيات أمهات وآباء التلاميذ ومختلف فعاليات المجتمع المدني.

كما ناقش المشاركون أبرز الصعوبات التي تعيق الحد من الظاهرة، مؤكدين ضرورة تبني حلول عملية ومستدامة تستجيب لخصوصيات العالم القروي والهشاشة الاجتماعية، مع تعزيز آليات التتبع والتقييم لضمان فعالية التدخلات الميدانية.

وأكد السيد العامل في ختام أشغال اللقاء على أهمية تكثيف التعاون بين جميع المتدخلين واعتماد إجراءات واضحة قابلة للقياس، بما يساهم في تحقيق نتائج ملموسة تعزز فرص التمدرس وتحارب الانقطاع المبكر عن الدراسة.
واختتم اللقاء بتوزيع لوائح التلاميذ المنقطعين وغير الملتحقين بالدراسة حسب الجماعات الترابية على رجال السلطة، قصد تتبع أوضاعهم ميدانيا والعمل على إعادتهم إلى مقاعد الدراسة أو تحديد أسباب انقطاعهم، في إطار مقاربة تروم الحد من تفاقم الظاهرة.

وأجمع المتدخلون على أن مواجهة الهدر المدرسي تتطلب انخراطا جماعيا من مختلف المؤسسات والفاعلين، باعتبار التعليم ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاجتماعية وتعزيز تكافؤ الفرص والعدالة المجالية بالإقليم.

الاخبار العاجلة