متابعة/// ليلى جاسم
في ظل اقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية، وجّهت وزارة الداخلية تنبيهات واضحة بخصوص ضرورة عدم استغلال شهر رمضان، بما يحمله من رمزية دينية واجتماعية، في حملات انتخابية سابقة لأوانها تحت غطاء العمل الإحساني والخيري.
غير أن المعطيات المتداولة على المستوى المحلي تشير إلى أن عدداً من المنتخبين، ممن ترتبط مصالحهم بحسابات الاستحقاقات البرلمانية المقبلة، سارعوا منذ الأسبوع الأول من الشهر الفضيل إلى إطلاق مبادرات توزيع “قفة رمضان” بأحجام مختلفة، تتراوح قيمتها بين 300 و400 و500 درهم، في تحركات يُنظر إليها باعتبارها ذات أبعاد انتخابية أكثر منها تضامنية.
ووفق ما يُروج في الأوساط السياسية، فإن بعض هؤلاء المنتخبين لا يعتمدون فقط على إمكانياتهم الذاتية، بل يلجؤون إلى استمالة مستثمرين وأصحاب مصالح تربطهم بهم علاقات نفوذ، من أجل تمويل هذه القفف، في إطار تبادل غير معلن للمصالح، حيث تتحول المبادرات الاجتماعية إلى وسيلة لبناء رصيد انتخابي مبكر.
هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين، كما يعيد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة الفصل بين العمل الخيري النزيه وبين التوظيف السياسي للمساعدات الاجتماعية، خاصة في سياق اجتماعي هش يجعل فئات واسعة عرضة للتأثير.
ويرى متتبعون أن مسؤولية التصدي لمثل هذه الممارسات تبقى ملقاة على عاتق السلطات المحلية والإقليمية، من أجل ضمان احترام القوانين المنظمة للعمل السياسي، وصون حرمة الشهر الفضيل من أي توظيف انتخابي قد يفرغ العمل التضامني من معناه الإنساني.
فشهر رمضان، بما يمثله من قيم التكافل والتراحم، يفترض أن يكون فضاءً لتعزيز روح التضامن بعيداً عن الحسابات الانتخابية الضيقة، وأن تبقى المساعدات الاجتماعية موجَّهة لخدمة المحتاجين دون أن تتحول إلى أوراق ضغط أو أدوات لحجز مواقع انتخابية قبل أوانها.

