على إيقاع لعبة و قلبت بجد… مبادرة نجوى ككوس تشعل جدل المنصات الرقمية في المغرب

على إيقاع لعبة و قلبت بجد… مبادرة نجوى ككوس تشعل جدل المنصات الرقمية في المغرب

بقلم ذة جليلة بنونة

في سياق يتسم بتصاعد القلق المجتمعي حول تأثير الفضاء الرقمي على الناشئة، عادت النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة نجوى ككوس لتطرح سؤال حماية الأطفال من مخاطر منصات التواصل الاجتماعي عبر سؤال كتابي موجه إلى رئيس الحكومة وعدد من القطاعات المعنية، مطالبة بتدخل تشريعي يحد من ولوج الأطفال دون 15 سنة إلى هذه المنصات.

غير أن زاوية قراءة هذه المبادرة لا تنفصل عن سياق إقليمي حديث، طبعته موجة جدل واسعة أثارها مسلسل عربي حمل بعدا توعويا واضحا، هو” لعبة و قلبت بجد.”
المسلسل قدم قصة مجموعة أطفال ينتمون إلى أوساط اجتماعية مختلفة، تجمعهم لعبة واحدة على الإنترنت، هي Roblox. في البداية بدت اللعبة فضاء بريئا للترفيه وبناء العوالم الافتراضية، قبل أن تنكشف تدريجيا مخاطر العالم الخفي خلف الشاشات.


تعرف الأطفال داخل اللعبة على أشخاص قدموا أنفسهم كأصدقاء، قبل أن يتحول التواصل إلى ابتزاز وتهديد. استدرج بعضهم إلى محادثات خاصة، وطلب منهم تنفيذ أفعال غير لائقة وتصوير أنفسهم، تحت ضغط التخويف أو الإغراء. هكذا تحولت اللعبة من مساحة افتراضية للمتعة إلى مدخل للاستغلال، وفتح العمل الدرامي نقاشا حادا حول هوية الأشخاص الذين يتواصل معهم الأطفال داخل الألعاب: هل هم أقران فعلا، أم متحرشون ومستغلون يختبئون خلف حسابات وهمية؟

هذا الطرح الدرامي لم يبق في حدود الشاشة، بل امتد إلى المجال السياسي في مصر، حيث أثير نقاش برلماني انتهى بقرار منع لعبة Roblox. القرار انقسمت حوله الآراء بين من اعتبره إجراء وقائيا لحماية القاصرين، ومن رآه معالجة جزئية لمشكلة أعقد ترتبط بالرقابة الأسرية، والتربية الرقمية، وآليات التتبع التقني.

في هذا السياق، تبدو مبادرة ككوس وكأنها تتحرك في أفق النقاش نفسه، أو على الأقل تتقاطع معه في الخلفية. فالفكرة الجوهرية ” الحد من ولوج الأطفال إلى منصات رقمية بدعوى الحماية ” برزت بقوة بعد زخم درامي وإعلامي، قبل أن تتحول إلى مطلب تشريعي في أكثر من بلد.

وهنا يطرح السؤال نفسه:
هل نحن أمام تفاعل طبيعي مع نقاش إقليمي مشترك حول سلامة الأطفال في الفضاء الرقمي؟ أم أمام انتقال سريع لفكرة غذاها تأثير الدراما والضغط الإعلامي؟
لا يمكن التقليل من خطورة المعطيات التي تستند إليها المبادرة: إدمان رقمي متزايد، تنمر إلكتروني، محاولات استغلال، وتداعيات نفسية وسلوكية تشتكي منها الأسر بشكل متكرر. لكن الإشكال لا يكمن في تشخيص الخطر بقدر ما يرتبط بطريقة معالجته. فحين تتحول الدراما إلى محفز مباشر لسياسات عمومية، يصبح من المشروع التساؤل عن مدى حضور الدراسات الوطنية الدقيقة، والإحصائيات المحلية، والمقاربة التربوية المتكاملة في بلورة المقترحات.

حماية الطفولة في العصر الرقمي لا تختزل في المنع وحده. إنها تتطلب رؤية شمولية تجمع بين:
تشريع واضح يحدد المسؤوليات، تربية رقمية داخل المدرسة، تأطير أسري فعال، وأدوات تقنية للمراقبة والحماية.

وبين استلهام التجارب الإقليمية وضرورة مراعاة الخصوصية الوطنية، يبقى السؤال المركزي قائما:
هل يتجه المغرب نحو مشروع متكامل للتربية الرقمية، أم أننا أمام مبادرة سياسية تفاعلت مع موجة درامية وإعلامية عابرة، دون أن تتحول بعد إلى استراتيجية وطنية بعيدة المدى؟

الاخبار العاجلة