بقلم جليلة بنونة
وبعد كل محطة كروية لا تسير وفق التمنيات، يخرج علينا نفس الخطاب المألوف، بنفس النبرة، ونفس الأسئلة “البريئة”، وكأن التاريخ يعيد نفسه بلا ملل.
خطاب يقدم نفسه في ثوب التحليل، لكنه في العمق لا يعدو أن يكون محاكمة انتقائية لا ترى إلا ما يخدم رواية مسبقة: المغرب تأهل؟ إذن لا بد من “لكن”.
المثير للسخرية أن هذا المعلق، الذي ينصب نفسه حارسا للروح الرياضية، لا يتردد في الهجوم غير المباشر على منتخبٍ مغاربي شقيق، بينما يتعامل مع أخطاء منتخب بلاده وكأنها قدر كوني أو مؤامرة كروية دولية أم محاولة للهروب؟
لماذا خرج هذا اللاعب؟
لماذا سددت الركلات بهذه الطريقة؟
لماذا لم يكن الأداء في أفضل مستوياته؟
أسئلة تبدو في ظاهرها تحليلية، لكنها لا تطرح أبدا عند الفوز، ولا توجه بالحدة نفسها للبيت الداخلي.
فالخلل، دائما، خارج الحدود…
والخطأ، أبدا، ليس جزائريا.
من يتابع الذاكرة الكروية جيدا، سيتذكر أن نفس الخطاب رفع عقب الإقصاء في كأس أمم إفريقيا بمصر:
الحكام، التوقيت، التنظيم، الظروف، “اللوبيات”…
كل شيء كان حاضرا، إلا كلمة واحدة غائبة دوما: نقص الفعالية، سوء الاختيارات، أو فشل المنظومة.
واليوم، يتكرر المشهد بالحرف، وكأننا أمام شريط معاد، بنفس السيناريو ونفس الانفعال، مع فارق وحيد: الخصم هذه المرة هو المغرب، الذي اختار أن يرد داخل الملعب لا عبر الميكروفونات.
الروح الرياضية لا تعني التهاني في السطر الأخير بعد هجوم طويل.
ولا تقاس بعبارة مجاملة تختم بها منشورات مليئة بالتشكيك.
الروح الرياضية تبدأ من الاعتراف بالهزيمة كما هي، ومن الجرأة على نقد الذات قبل البحث عن شماعات خارجية.
المفارقة أن المنتخب المغربي، الذي تعرض طويلا للتشكيك، اختار طريق العمل، الصبر، وتطوير المنظومة، بينما لا يزال البعض يفضل الاستثمار في خطاب المظلومية.
عندما يتحول التحليل إلى تبرير، وعندما تصبح المؤامرة بديلا عن المراجعة، فالمشكلة لا تكون في الحكم، ولا في الخصم، بل في الخطاب الذي يرفض أن يكبر.


