بيان استنكاري قوي في الدفاع عن مهنة المحاماة واستقلال العدالة بالمغرب

بيان استنكاري قوي في الدفاع عن مهنة المحاماة واستقلال العدالة بالمغرب

صادر عن الرئيس الوطني للمرصد الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان

يتابع المرصد الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان، بقلق بالغ واستنكار شديد، ما تتعرض له مهنة المحاماة من استهداف خطير وممنهج، يهدف إلى تقويض دورها الدستوري، وتفريغ رسالتها الحقوقية من مضمونها، وتحويلها من سلطة دفاع مستقلة إلى مجرد وظيفة إجرائية خاضعة لمنطق الأمر الواقع.

إن ما يُروَّج له اليوم تحت مسمى “الإصلاح” أو “التحديث التشريعي” لا يعدو أن يكون تراجعًا مقلقًا عن أبسط مقومات دولة الحق والقانون، وضربًا مباشرًا لأسس العدالة واستقلال القضاء.

ويؤكد المرصد أن المساس بمهنة المحاماة هو مساس جوهري بالحق في الدفاع، وبالحق في المحاكمة العادلة، كما كرسهما دستور المملكة المغربية، لاسيما في الفصول 23 و118 و120، وهي مقتضيات دستورية صريحة لا تقبل التأويل أو الالتفاف.

فلا معنى لحق التقاضي، ولا لقرينة البراءة، ولا لضمانات المحاكمة العادلة، دون محامٍ مستقل، حر، يتمتع بالحماية القانونية اللازمة لممارسة مهامه دون ضغط أو تضييق.

كما يشدد المرصد على أن أي تشريع أو ممارسة إدارية أو قضائية من شأنها إضعاف استقلال المحامي أو تقييد حضوره وفعاليته داخل منظومة العدالة، تُعد خرقًا سافرًا للدستور، وانتهاكًا واضحًا للالتزامات الدولية للمغرب، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادة 14)، والمبادئ الأساسية بشأن دور المحامين الصادرة عن الأمم المتحدة (هافانا 1990)، والتي تُلزم الدول بضمان ممارسة المحامين لمهامهم دون ترهيب أو إكراه أو تدخل تعسفي.

إن المحاماة ليست عبئًا على العدالة، كما تروج بعض الخطابات السلطوية، بل هي شرطها الجوهري وضمانتها الأساسية. واستهدافها اليوم لا يعني سوى فتح الباب أمام محاكمات صورية، وعدالة انتقائية، وتغول غير مشروع للسلطة على حساب الحقوق والحريات.

فحين يُكمم صوت الدفاع، تتحول المحاكمة إلى إجراء شكلي، ويُفرغ القضاء من روحه واستقلاله.

وأمام هذا الوضع المقلق، يعلن المرصد الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان ما يلي:

  • رفضه المطلق لكل التشريعات والممارسات التي تمس استقلال مهنة المحاماة وكرامة المحامين ودورهم الدستوري.
  • تحميله المسؤولية الكاملة لكل الجهات التي تساهم، بالفعل أو بالصمت، في إضعاف حق الدفاع وتقويض ضمانات المحاكمة العادلة.
  • دعـوته العاجلة إلى وقف كل المسارات التي تستهدف المحاماة، وفتح نقاش وطني جاد ومسؤول، تشارك فيه الهيئات المهنية والحقوقية، بعيدًا عن منطق الإملاء والتغول.
  • تأكيده أن حق الدفاع ليس امتيازًا مهنيًا ولا منّة تشريعية، بل حق دستوري وضمانة إنسانية غير قابلة للتقليص أو المساومة.

ويشدد المرصد على أن الصمت عن استهداف مهنة المحاماة يُعد تواطؤًا غير مباشر مع تقويض العدالة، وأن الدفاع عن المحامين اليوم هو دفاع عن المتقاضين، وعن المجتمع، وعن ما تبقى من دولة القانون.

وسيظل المرصد الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان، وفاءً لرسالته، في الصفوف الأمامية للتصدي لكل ما يمس الحقوق والحريات، مهما كانت الكلفة.

عاشت المحاماة حرة مستقلة

وعاشت العدالة حصنًا للحقوق لا أداة للتغول

صادر عن:

الرئيس الوطني للمرصد الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان

الاخبار العاجلة