بقلم: جليلة بنونة
ليس من السهل أن تبرز تجربة مسؤول ترابي في نصف عام فقط، لكن في حالة سمير اليزيدي، يصبح الزمن أقل أهمية من الأثر. ستة أشهر كانت كافية ليشعر سكان قلعة السراغنة بأن شيئا ما تغير، لا في الواجهات فقط، بل في طريقة الاشتغال، في لغة الإدارة، وفي العلاقة بين السلطة والمواطن.
منذ تعيينه عاملا على الإقليم، لم يتعامل السيد اليزيدي مع المنصب كامتداد لبروتوكول إداري جامد، بل كمسؤولية يومية تستوجب الحضور، الإصغاء، والاحتكاك المباشر بالواقع. اختار أن ينزل إلى الشارع، إلى الدواوير، إلى المرافق العمومية، وأن يسمع بأذنه قبل أن يقرر بقلمه. لم يكن يبحث عن صور، بل عن تشخيص صريح لوضع يعرف الجميع اختلالاته، لكن قل من واجهها بهذا القدر من الوضوح.
جاءت لقاءاته مع المجالس الجماعية، من العطاوية إلى تملالت، ومن سيدي رحال إلى قلعة السراغنة،و لم تكن مناسبات شكلية. كانت جلسات مساءلة حقيقية، طرحت فيها ملفات البنية التحتية، النظافة، النقل، الماء، الاستثمار، واحتلال الملك العام دون مجاملات. الرسالة كانت واضحة منذ البداية: لا تنمية دون شراكة، ولا شراكة دون التزام.
ومع توالي الأسابيع، بدأت ملامح التحول تظهر. الإقليم الذي ظل لسنوات حبيس الانتظار، دخل فجأة في دينامية متسارعة. مشاريع تدشن، أوراش تفتح، وملفات مجمدة تبعث من جديد. في الأعياد الوطنية، لم تكن الأنشطة مجرد احتفالات رمزية، بل محطات لإطلاق مبادرات تنموية واجتماعية، همت الطرق، المراكز الصحية، ودعم الفئات الهشة. وكان السيد العامل حاضرا في قلب هذه الأوراش، يتابع التنفيذ ميدانيا، ويضغط لتجاوز التعقيدات الإدارية التي طالما شكلت عائقا أمام التنمية.
غير أن ما ميز تجربة سمير اليزيدي أكثر، هو طريقته في التعاطي مع الأزمات. أزمة الماء، مشاكل النظافة، الاحتجاجات محلية… لم يقابلها بالصمت ولا بالبلاغات الجافة، بل بالحضور الشخصي، بالاجتماعات العاجلة، وبمحاولة إيجاد حلول واقعية، حتى وإن كانت مؤلمة أو غير شعبية. سلوك أعاد بعض الثقة المفقودة بين المواطن والإدارة.
وعلى المستوى الإنساني، خرج العامل عن الصورة النمطية لرجل السلطة. أطلق حملة للتبرع بالدم وكان أول المشاركين فيها، لبى كل دعوات الانشطة للمجتمع المدني بدون استثناء و شجع الجميع.
تحركاته الليلية كانت صلب الاحاديث، بحيث يتحرج مع المواطنين وسط الاحياء و الشوارع بدون بروتوكول قاتم. ولقاءاته غير المعلنة مع المواطنين، رسخت صورة مسؤول يرى في الإنسان جوهر أي سياسة عمومية.
في المقابل، لم يغفل البعد الاستراتيجي. اجتماعات مع الكلية لإدماج الرؤية الأكاديمية في التخطيط، لقاءات مع رجال الأعمال لتذليل صعوبات الاستثمار، تسريع مشاريع تنموية كالمطرح الإقليمي وسوق الجملة، وتتبع جدي لملف المستشفى الإقليمي الجديد .
وفي المجال الاجتماعي والصحي، جاءت القوافل الطبية، وحملات إزالة “الجلالة” التي جاهد لانجاحها رغم التحديات، والزيارات الميدانية المكثفة لمراكز الأشخاص في وضعية إعاقة، لتؤكد أن المقاربة المعتمدة لا تفصل بين التنمية والبعد الإنساني، ولا تختزل العمل الترابي في الأرقام والجداول.
خلاصة ستة أشهر من العمل تظهر أن السيد سمير اليزيدي لم يأت ليدبر مرحلة محدودة، بل ليؤسس لأسلوب مختلف في ممارسة السلطة… سلطة قريبة، حازمة دون تعسف، إنسانية دون ضعف. وهو ما جعل اسمه يتردد اليوم داخل الإقليم باعتباره شخصية السنة بقلعة السراغنة، ليس بقرار رسمي، بل باعتراف جماعي بأن الرجل أعاد الاعتبار لفكرة أن الإدارة يمكن أن تكون في خدمة المواطن… فعلا، لا قولا.

