مشروع قانون المالية 2026: أولوية للصحة والتعليم في مسار ترسيخ الدولة الاجتماعية

مشروع قانون المالية 2026: أولوية للصحة والتعليم في مسار ترسيخ الدولة الاجتماعية

جليلة بنونة

في أعقاب المجلس الوزاري الذي ترأسه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، انعقد بمقر رئاسة الحكومة اجتماع لمجلس الحكومة برئاسة السيد عزيز أخنوش، خُصص للتداول والمصادقة على مشروع قانون المالية لسنة 2026، إلى جانب النصوص التنظيمية المصاحبة له.
وجاء في بلاغ صادر عن الوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن المجلس استهل أشغاله بالمصادقة على مشروع قانون المالية رقم 50.25، الذي قدمته السيدة نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، قبل أن يتدارس مجموعة من المراسيم التي تمنح للوزيرة صلاحيات التوقيع على عقود القروض الداخلية والخارجية، وإبرام اتفاقيات مرتبطة بإعادة تمويل الديون وضمان مخاطر أسعار الفائدة والصرف.

ويأتي هذا المشروع في سياق اقتصادي واجتماعي يتسم بتحديات متشابكة، حيث تضع الحكومة نصب أعينها تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية، مع تركيز خاص على قطاعي الصحة والتعليم باعتبارهما ركيزتين للتنمية البشرية، إذ تم تخصيص غلاف مالي يقارب 140 مليار درهم لهذين القطاعين الحيويين، ما يعكس إرادة سياسية واضحة لترجمة التوجيهات الملكية إلى إجراءات عملية.

في الجانب الصحي، يقترح مشروع مالية 2026 رصد 16,43 مليار درهم لتغطية نفقات الموظفين والأعوان العاملين بالمؤسسات الصحية، إضافة إلى 11,44 مليار درهم للمستلزمات والتجهيزات والخدمات الأساسية التي تضمن استمرارية عمل المرافق الصحية في مختلف جهات المملكة. كما خصص المشروع 14,5 مليار درهم كاعتمادات أداء موجهة للاستثمار في البنيات الصحية، إلى جانب التزامات مالية تتجاوز 12,6 مليار درهم للسنوات المقبلة، ليبلغ مجموع الاستثمارات المرتقبة أزيد من 27 مليار درهم.
وتستهدف هذه المخصصات تعزيز العرض الصحي الوطني، وتوسيع الشبكة الاستشفائية، ودعم ورش الحماية الاجتماعية، من خلال بناء وتجهيز مراكز استشفائية جامعية جديدة في مدن أكادير والعيون، واستكمال مشاريع كبرى بالرباط، إلى جانب تقدم الأشغال في مراكز بني ملال وكلميم والرشيدية، وبرمجة تأهيل 90 مستشفى عبر التراب الوطني.

أما قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، فقد حاز بدوره حصة مهمة من الميزانية العمومية، إذ بلغت الاعتمادات الموجهة للأجور ونفقات الموظفين 52,28 مليار درهم، في حين خصص أكثر من 38,7 مليار درهم للمصاريف التشغيلية والتسييرية، ضمانا لاستمرارية المرافق التعليمية وتحسين ظروف العمل داخل المؤسسات. وعلى مستوى الاستثمار، تم رصد 8 مليارات درهم كاعتمادات أداء، مع التزامات مستقبلية تناهز 5,2 مليارات درهم، لتصل الاستثمارات الإجمالية إلى أكثر من 13,3 مليار درهم، ستوجه لتوسيع شبكة التعليم الأولي وتأهيل المؤسسات المدرسية والرياضية.

كما أبرزت معطيات المشروع أن النفقات الخاصة بمرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة بلغت حوالي 37 مليون درهم في قطاع التعليم، و623 مليون درهم في قطاع الصحة، بينما بلغت نفقات الاستثمار الخاصة بهذه المرافق نحو 8 ملايين درهم للتربية و49,9 ملايين درهم للصحة، وهي مؤشرات تعكس توجه الحكومة نحو تعزيز اللامركزية المالية والإدارية في تدبير القطاعات الاجتماعية.

وفي ما يتعلق بالتوجهات العامة، شدد بيان الحكومة على أن سنة 2026 ستشكل مرحلة جديدة في تنزيل الإصلاحات البنيوية، من خلال مواصلة تنفيذ ورش إصلاح المنظومة الصحية وتفعيل خارطة الطريق الوطنية لإصلاح التعليم، التي تستهدف تسريع تعميم التعليم الأولي وتحسين جودة التعلمات، مع دعم خدمات النقل المدرسي والإطعام وتحفيز الاستقرار المهني للأطر التربوية.

وتنسجم هذه التوجهات مع ما ورد في الخطاب الملكي الأخير، الذي دعا فيه جلالة الملك محمد السادس إلى جعل أولويات المرحلة المقبلة تتمحور حول “تشجيع المبادرات المحلية والأنشطة الاقتصادية، وتوفير فرص الشغل للشباب، والنهوض بقطاعي التعليم والصحة، وتأهيل المجال الترابي”، مع التأكيد على ضرورة “محاربة كل الممارسات التي تُهدر الوقت والجهد والإمكانات”.

وبذلك، يعكس مشروع قانون المالية لسنة 2026 رؤية الدولة نحو ترسيخ نموذج تنموي اجتماعي متوازن، يقوم على دعم رأس المال البشري وتحسين الخدمات الأساسية، في أفق بناء منظومة أكثر عدالة وفعالية تستجيب لتطلعات المواطنين وتنسجم مع الطموح الملكي لمغرب صاعد ومتماسك.

الاخبار العاجلة