اجتماع بعمالة تاونات يرسم ملامح مرحلة جديدة للنهوض بالقطاع الصحي عبر تنزيل مشاريع مهمة …

اجتماع بعمالة تاونات يرسم ملامح مرحلة جديدة للنهوض بالقطاع الصحي عبر تنزيل مشاريع مهمة …

يونس لكحل         

                                  
                                
يشهد إقليم تاونات في الآونة الأخيرة دينامية متجددة في قطاع الصحة، تعكس إرادة واضحة لدى السلطات الإقليمية في تحسين جودة الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين، من خلال متابعة ميدانية يقودها عامل الإقليم عبد الكريم الغنامي لمختلف الملفات المرتبطة بالمنظومة الصحية، والعمل على معالجة الإكراهات المطروحة وفق مقاربة تشاركية تهدف إلى تعزيز العدالة المجالية وضمان حق الساكنة في خدمات صحية ذات جودة واستمرارية..
فيبدو أن ملف الصحة بإقليم تاونات وضع على طاولة إيجاد الحلول بعدما عقد عامل الإقليم اجتماعا مهما  مع مسؤولي القطاع وطنيا وجهويا واقليميا  كتوجه واضح المعالم لتكريس جعل الصحة في صلب أولويات التدبير الترابي، من خلال انخراط فعلي لرئيس السلطة الإقليمية  عبر مواكبة هذا الملف الحيوي، والتفاعل المسؤول مع مختلف الإكراهات التي تواجه المنظومة الصحية بالإقليم، بما يعكس إرادة حقيقية لتحقيق العدالة المجالية وضمان حق المواطنين في الولوج إلى خدمات صحية لائقة ، ففي ظل تزايد مطالب الساكنة المحلية بتحسين الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين، خاصة بالمناطق القروية التي تعاني منذ سنوات من ضعف البنيات الصحية ونقص الموارد البشرية والتجهيزات الطبية.
وفي هذا السياق، احتضن مقر عمالة الإقليم، يوم الثلاثاء 12 ماي 2026، اجتماعًا ترأسه عامل الإقليم ، بحضور عادل باش زنيبر مدير مديرية الموارد البشرية بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وسليمة صعصع المديرة الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة فاس مكناس، إلى جانب المندوب الإقليمي للصحة وعدد من مسؤولي وأطر القطاع الصحي على المستويين الجهوي والإقليمي.
مصادرنا اكدت بأن الاجتماع المنعقد حمل في مضمونه اعترافًا واضحًا بحجم الإكراهات التي يعيشها القطاع الصحي بالإقليم، حيث تم تقديم عرض مفصل حول واقع المنظومة الصحية، شمل مؤشرات مرتبطة بالبنيات التحتية الصحية، والموارد البشرية، والخدمات المقدمة للساكنة، إضافة إلى التحديات التي ما تزال تعيق تطوير القطاع، وفي مقدمتها الخصاص في الأطر الطبية وشبه الطبية، وصعوبة ضمان ولوج متكافئ للعلاج بمختلف جماعات الإقليم.
كما ان اللقاء المنعقد لساعات بمقر العمالة  عكس توجهًا نحو الانتقال من مرحلة تشخيص الأعطاب إلى مرحلة وضع خارطة طريق عملية، تروم تحسين جودة الخدمات الصحية وتسريع المشاريع المهيكلة التي يعول عليها لإحداث تحول فعلي في العرض الصحي بالإقليم.
فمن أبرز المشاريع التي تم الإعلان عنها خلال الاجتماع بحسب مصادرنا ، مشروع بناء المستشفى الإقليمي الجديد بجماعة مزراوة، المرتقب دخوله حيز الخدمة سنة 2028، وهو مشروع يُنتظر أن يشكل دفعة قوية للبنية الصحية بالإقليم، بالنظر إلى الحاجة المتزايدة لمؤسسة استشفائية حديثة تستجيب للضغط المتنامي على الخدمات الطبية.
كما تم الكشف كذلك عن مشروع بناء مستشفيين للقرب بكل من قرية با محمد وغفساي، يرتقب إنجازهما سنة 2027، في خطوة تهدف إلى تقريب الخدمات الصحية من المواطنين وتقليص معاناة التنقل نحو المدن الكبرى طلبًا للعلاج، خاصة بالنسبة للساكنة القروية.
وفي الاتجاه نفسه، تم الإعلان عن قرب انطلاق مشروع إعادة تأهيل المستشفى الإقليمي بتاونات، إضافة إلى تدشين 11 مركزًا صحيًا خلال الأيام المقبلة بعد إعادة تأهيلها وتجهيزها، في إطار شراكة بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والوكالة الوطنية للتجهيزات العامة.
هذا ولم يقتصر النقاش الذي عقده عامل الإقليم مع مسؤولي الوزارة حول البنيات التحتية فقط، بل امتد إلى واحدة من أعقد الإشكالات التي تواجه القطاع الصحي بالإقليم، والمتعلقة بالموارد البشرية، بحيث تم الإعلان عن دعم المستشفى الإقليمي بتاونات ومستشفى غفساي بعدد من الأطباء الأخصائيين في مجالات حيوية تشمل أمراض القلب والشرايين، والنساء والتوليد، والإنعاش والتخدير، والجراحة العامة، وطب العيون، وطب الأنف والأذن والحنجرة، إضافة إلى أربعة أطباء عامين، مع العمل على تنزيل مشروع التعاقد لتعيين أطباء بالمراكز الصحية.
هذا التوجه يعكس إدراكًا رسميًا بأن أي إصلاح حقيقي للقطاع الصحي لا يمكن أن يتحقق فقط عبر تشييد البنايات، بل يحتاج أيضًا إلى توفير العنصر البشري الكفء القادر على ضمان استمرارية وجودة الخدمات الطبية.
وخلال اللقاء ، أكد مدير مديرية الموارد البشرية بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية التزام الوزارة بمواكبة جهود النهوض بالقطاع الصحي بالإقليم، من خلال اتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية وتقديم الدعم اللازم لمختلف المتدخلين، معتبرًا أن تطوير المنظومة الصحية يشكل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
من جهته، شدد عامل إقليم تاونات على ضرورة مضاعفة جهود جميع المتدخلين، والعمل بروح المسؤولية من أجل تحسين الولوج إلى العلاج، عبر تأهيل المؤسسات الصحية، وتوفير التجهيزات والأدوية الضرورية، ودعم الموارد البشرية، بما يضمن تقديم خدمات صحية تليق بانتظارات ساكنة الإقليم.
والأكيد انه وفي ظل هذه التحركات المتواصلة، يبرز الدور المهم الذي يقوم به عامل إقليم تاونات من خلال دينامية ميدانية وإدارية واضحة، تقوم على التتبع المستمر لمختلف الملفات التنموية والاجتماعية، والعمل بمنهجية تدبيرية ترتكز على خدمة الصالح العام وربط المسؤولية بالاختصاصات الموكولة لكل المتدخلين. وهي مقاربة تعكس أسلوبًا إداريًا راقيًا يقوم على المسائلة والتنسيق وتحميل كل مسؤول مسؤوليته كاملة في إطار احترام القانون والمؤسسات، بما يساهم في تسريع وتيرة الإنجاز وتحقيق النجاعة في التدبير لكل القطاعات . كما أن هذه الدينامية المتواصلة تؤكد أن السلطات الإقليمية بتاونات تقوم بعمل جاد وملموس من أجل تحسين الخدمات العمومية والاستجابة لتطلعات الساكنة، في أفق تحقيق تنمية متوازنة وعدالة مجالية حقيقية داخل مختلف مناطق الإقليم وفي كل القطاعات،
كما يعد رهان العدالة المجالية في القطاع الصحي اختباراً حقيقياً لنجاعة الحكامة الترابية، وامتحاناً لقدرة تطبيق القانون على أن يكون أداة تغيير لا مجرد إطار تنظيمي، في أفق تقليص الفوارق وبناء منظومة صحية أكثر إنصافاً وفعالية.
فعامل الإقليم يعد فاعلاً محورياً في تفعيل الآليات القانونية والإدارية الكفيلة بإعادة الاعتبار لمنطق الإنصاف الترابي ..

الاخبار العاجلة