وزارة الاستثمار.. الغائب الأكبر في حكومة المغرب!

وزارة الاستثمار.. الغائب الأكبر في حكومة المغرب!

مصطفى مجبر // المغرب العربي بريس


رغم ما تحمله من اسم طموح يوحي بالقوة والفعالية، تبدو وزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية وكأنها مجرد عنوان إداري بلا روح.
وزارة أحدثت لتكون رافعة للتنمية ومركز تنسيق بين السياسات العمومية، لكنها اليوم تبدو شبه غائبة عن وعي المغاربة، لا بلاغات، لا لقاءات،
ولا حتى حضور يليق بحقيبة تُعنى بمستقبل الاقتصاد الوطني.

منذ تعيين كريم زيدان على رأسها، غابت الوزارة عن المشهد بشكل يثير التساؤل: ما الذي تفعله فعلاً؟ وأين اختفت من النقاشات الوطنية الكبرى حول الاستثمار وجاذبية مناخ الأعمال؟
بينما تنهمك مؤسسات أخرى كالمراكز الجهوية للاستثمار والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات في التواصل وتقديم الأرقام،
تلتزم الوزارة صمتاً مطبقاً لا يليق بمسؤولية بهذا الحجم.

المفارقة أن هذه الوزارة يفترض أن تكون العقل التنسيقي للحكومة، الجسر الذي يربط بين القطاعات الاقتصادية ويقيم السياسات العمومية ويقيس أثرها على المواطن والمقاولة.
لكنها تحولت إلى ما يشبه هيكلاً بيروقراطياً غامضاً لا يعرف المواطن حتى مقره أو جدول أعماله.
لا بيانات توضيحية، لا مؤتمرات صحفية، لا أرقام دقيقة، ولا حتى إشارات إلى حصيلة العمل منذ تأسيسها سنة 2022.

ومع ذلك، يُعلن بين الفينة والأخرى عن موافقات لمشاريع استثمارية بمليارات الدراهم، لكن دون أن يعرف الرأي العام ما تحقق فعلاً على الأرض.
الأرقام تُعلن دون تفسير، والمشاريع تُذكر دون تتبع، وكأن الهدف هو ملء الفراغ الإعلامي لا بناء الثقة مع المواطنين والمستثمرين.

هذا الغياب لا يمكن تبريره بحديث “العمل في صمت”. فزمن الصمت الإداري انتهى. اليوم، التواصل هو جوهر الفعل الحكومي، والشفافية هي أول خطوة نحو الثقة.
حين تلتزم وزارة الاستثمار الصمت، فهي تفرّغ فكرة الاستثمار نفسها من مضمونها.

وزارة بهذا الاسم يجب أن تكون واجهة الاقتصاد الوطني، صوت المغرب في الأسواق العالمية، لا ظلّاً باهتاً في مشهد حكومي مثقل بالأسماء والمهام المتقاطعة.
على الوزير كريم زيدان أن يخرج إلى العلن، يقدم أرقاماً، يشرح الإنجازات، ويتحدث عن الفشل قبل النجاح.
فالحصيلة ليست مؤشرات مالية فقط، بل حضور مؤسسي وجرأة في التواصل.

الرسالة بسيطة: إذا كانت وزارة الاستثمار وجدت لتنسيق السياسات العمومية، فإن أول ما عليها تنسيقه هو علاقتها بالرأي العام.
الاستثمار الحقيقي يبدأ من الشفافية، ومن التواصل، ومن الاعتراف بأن وزارة بلا حضور، هي وزارة بلا أثر.

الاخبار العاجلة