الخياطي العسري
المحمدية، تلك المدينة التي لم تُشكّل استثناءً في مسلسل استحواذ أحزاب الإدارة على المجالس المحلية، تجد نفسها اليوم تحت وصاية مجلس يقوده حزب الحمامة، مدعوماً بأحزاب التحالف الحكومي الثلاث.
المجلس، الذي بدأ مساره بتوقيف أحد نواب الرئيس في أشهره الأولى، سرعان ما دخل في سبات عميق لا يختلف كثيراً عن سبات البرلمان، سوى في التفاصيل: ففي قبة البرلمان يزعج النائمون الحاضرين بشخيرهم، بينما في مجلس المحمدية يزعجون المدينة كلها بغيابهم ولا مبالاتهم، وهم يتظاهرون بإنجازات لا وجود لها على أرض الواقع.
المهزلة بلغت ذروتها يوم 21 شتنبر 2025، حين وزّع المجلس ما أسماه “برنامج عمل 2024/2027”، ليكون بذلك أوّل مجلس في العالم يقدّم برنامج عمله بأثر رجعي، جامعاً بين الماضي والمستقبل، وبين التقرير والبرنامج، وكأن الزمن لعبة في يد مسيّريه. والحال أن هذا البرنامج كان من المفترض أن يُعرض ويُناقش في السنة الأولى من عمر المجلس، لا في سنته الخامسة.
هكذا يتحول “برنامج العمل” من أداة للتخطيط إلى وثيقة هزلية تكشف غياب الرؤية، وانعدام الكفاءة، واستمرار نهج العبث الذي يجعل المحمدية، مرة أخرى، مدينة منسية تُدار بلا مسؤولية حقيقية.


