تعيش جماعة واحة سيدي إبراهيم، بضواحي مراكش، على إيقاع حركية سياسية متسارعة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، في ظل بروز تحالفات واصطفافات جديدة قد تعيد رسم موازين القوى داخل المنطقة.
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس السابق للجماعة مولاي عبد الرحيم الكامل، إلى جانب النائب الأول للرئيس هشام الكريتي، التحاقهما بحزب الاستقلال، مع إعلان دعمهما لوكيل اللائحة التشريعية بدائرة جليز–النخيل أنس الهواجي، في خطوة أثارت اهتمام المتابعين للشأن السياسي والمحلي بالمنطقة.
هذا التحرك يفتح الباب أمام مجموعة من التساؤلات حول طبيعة هذا الاصطفاف الجديد وأهدافه السياسية، خصوصاً مع وجود ابنة عبد الرحيم الكامل ضمن صفوف حزب الاستقلال، وهو ما يجعل البعض يقرأ الخطوة باعتبارها أكثر من مجرد دعم انتخابي ظرفي.
فهل يتعلق الأمر بتحالف مرتبط فقط بالاستحقاقات التشريعية المقبلة، أم أن مولاي عبد الرحيم الكامل يسعى من خلال هذا التموضع إلى إعادة بناء حضوره السياسي واستعادة موقعه في المشهد المحلي؟
وهل يشكل دعم أنس الهواجي بداية لإعادة ترتيب شبكة التحالفات والنفوذ داخل واحة سيدي إبراهيم، في أفق مرحلة سياسية جديدة قد تعرف بروز أسماء ووجوه جديدة؟
وفي الجهة المقابلة، يظل اسم الرئيس الحالي للجماعة محمد الشقيق حاضراً بقوة في معادلة موازين القوى المحلية، بالنظر إلى حضوره داخل المنطقة وعلاقته المباشرة بعدد من المواطنين، فضلاً عن الملفات والمشاريع التي ارتبطت بفترة تحمله مسؤولية تدبير الجماعة.

ويضع هذا المعطى الشقيق أمام اختبار سياسي مهم، خاصة في ظل التحركات الجديدة التي قد تؤشر على محاولة إعادة ترتيب المشهد المحلي وخلق توازنات وتحالفات مختلفة.
وبين رصيد التجربة والمسؤولية المحلية من جهة، والتحالفات السياسية الجديدة من جهة أخرى، يبدو أن واحة سيدي إبراهيم تتجه نحو مرحلة انتخابية مفتوحة على أكثر من سيناريو.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل يتمكن مولاي عبد الرحيم الكامل من استعادة حضوره السياسي داخل واحة سيدي إبراهيم، أم أن الرصيد الذي راكمه محمد الشقيق خلال فترة تدبيره للجماعة سيشكل عاملاً حاسماً في الحفاظ على موازين القوى القائمة؟
وهل ما يجري حالياً مجرد اصطفافات فرضتها الانتخابات التشريعية، أم أنه مقدمة لمعركة سياسية أوسع قد تمتد إلى الاستحقاقات المحلية المقبلة؟
الأكيد أن التحركات الأخيرة أعادت واحة سيدي إبراهيم إلى واجهة النقاش السياسي المحلي، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة التموضع والتحالفات.
وفي انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة، تبقى صناديق الاقتراع هي الفيصل الحقيقي في قياس حجم التأثير السياسي لكل طرف، ومدى قدرة التحالفات الحالية على التحول من مجرد دعم انتخابي إلى قوة سياسية مؤثرة داخل المنطقة.

