مستشفى القرب بقرية با محمد بإقليم تاونات: تتويج للترافع المسؤول وخطوة نحو تعزيز العدالة الصحية المجالية

مستشفى القرب بقرية با محمد بإقليم تاونات: تتويج للترافع المسؤول وخطوة نحو تعزيز العدالة الصحية المجالية

يونس لكحل     

                                  
يمثل الإعلان عن خروج مشروع مستشفى القرب بجماعة قرية با محمد إلى حيز الوجود محطة مفصلية في مسار التنمية الصحية بإقليم تاونات، ليس فقط من زاوية ما سيقدمه من خدمات طبية، بل من حيث دلالاته في شأن إلتزام الشركاء لتنزيل المشاريع ، و التي تعكس تفاعلاً مركباً بين الترافع المسؤول وصناعة القرار العمومي على المستوى المركزي.
فعلى امتداد سنوات، ظلت ساكنة قرية با محمد والمناطق المجاورة تعاني من محدودية العرض الصحي، في ظل بعد المؤسسات الاستشفائية الكبرى، وما يترتب عن ذلك من أعباء اجتماعية وإنسانية، خاصة في الحالات الاستعجالية. لذلك، فإن بروز مشروع مستشفى القرب اليوم لا يمكن قراءته كقرار  معزول جاء هكذا وفقط !! ، بل كحصيلة لمسار طويل من  النَّفَس الترافعي والذي لم يتوقف بحسب مصادرنا ،  ذاك الذي يعتمد منهجية مؤسساتية للنقاش والحوار الرصين قاده النائب المستشار البرلماني مصطفى الميسوري،  فنجح في تحويل مطلب محلي إلى أولوية ضمن الأجندة الصحية الوطنية.
والجدير بالذكر كذلك هو ضرورة الإشارة  للعمق الحقيقي لهذا الملف فيما يخص تداخل الزمنين السياسي والمؤسساتي. بإعتبار أن المعطيات المؤكدة تشير إلى أن إدراج مستشفى القرب بقرية با محمد يعود إلى فترة تولي خالد آيت طالب مسؤولية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ، وهي مرحلة عرفت توجهاً استراتيجياً نحو تعميم مستشفيات القرب وتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية. وهو معطى يؤكد بأن المشروع لم يكن وليد ظرفية آنية، بل ثمرة رؤية قطاعية تفاعلت مع مطالب مؤطرة بترافع سياسي واضح وهادىء .
كما ان الصورة التي تم تداولها، والتي تجمع ووزير الصحة السابق والي جهة فاس مكناس حاليا بالمستشار البرلماني نفسه ، تحمل دلالة توثيقية أكثر منها آنية ، إذ تعود إلى تلك اللحظة التي كان فيها المسؤول الترابي الحالي يشغل حقيبة الصحة، بما يفيد أن لحظة التقاط الصورة كانت جزءاً من سياق التفاوض والترافع حول إدراج المشروع للتنزيل على أرض الواقع …
هذا وعلى مستوى الأثر المرتقب، فإن مستشفى القرب بقرية با محمد يُنتظر أن يحدث تحولاً نوعياً في الخريطة الصحية المحلية، من خلال تقريب الخدمات الصحية الأساسية من المواطنين بدائرة القرية غفساي  ، وتخفيف الضغط على المراكز الصحية الإقليمية والجهوية، فضلاً عن تقليص كلفة التنقل والعلاج بالنسبة للأسر المعوزة . ان تم  طبعا توفير الموارد البشرية الكافية، والتجهيزات الضرورية، وضمان حكامة فعالة في التسيير.
وفي المحصلة، لا يمكن اختزال هذا المشروع في بعده الخدماتي الصحي فقط، بل يجب قراءته كحالة دالة على إمكانية التقاء الإرادة السياسية بالترافع المسؤول والمتواصل لإنتاج الأثر الملموس خدمة للصالح العام وتحقيق انتظارات المواطنين …

الاخبار العاجلة