مصطفى مجبر
تتجه الأنظار مجدداً نحو جماعة فاس، في ظل تزامن عمليات تفتيش متعددة فتحت ملفات حساسة داخل دواليب التسيير الإداري، حيث لم تعد الاختلالات المفترضة مجرد معطيات معزولة، بل مؤشرات على نمط تدبير يثير الكثير من علامات الاستفهام.
المعطيات المتداولة تشير إلى أن لجنة التفتيش التابعة لوزارة الداخلية، والتي باشرت مهامها منذ نهاية مارس، لم تكتفِ بالوقوف عند ملفات التحصيل الجبائي والتعمير والممتلكات، بل كشفت خيوطاً مرتبطة بامتيازات إدارية يُشتبه في خروجها عن الإطار القانوني، يستفيد منها مسؤول بارز داخل الجماعة.
في خضم هذه التطورات، برزت معطيات تفيد باستعمال متكرر لسيارات الجماعة خارج الضوابط المعمول بها، إلى جانب استمرار الاستفادة من سيارة مكراة على نفقة الجماعة، مرفوقة بمخصصات شهرية للمحروقات، وهو ما يطرح تساؤلات حول معايير الاستفادة وحدودها القانونية.
وفي الوقت الذي يُفترض فيه ضبط النفقات وترشيدها، تكشف نفس المعطيات عن حالة مثيرة تتعلق بالجمع بين وسائل المصلحة والتعويضات الجزافية عن التنقل، وهو وضع يصفه متتبعون بغير المنسجم مع النصوص التنظيمية المؤطرة لتدبير التعويضات داخل الجماعات الترابية.
ملف آخر لا يقل إثارة يتعلق باستعمال هواتف محمولة متعددة على حساب ميزانية الجماعة، حيث سجلت فواتير مرتفعة بشكل لافت، ما أعاد النقاش حول طرق تدبير وسائل العمل الموضوعة رهن إشارة المسؤولين، وحدود استعمالها في إطار المهام الإدارية.
هذه المؤشرات تأتي في سياق أوسع يتسم بتشديد الرقابة على تدبير الشأن المحلي، خاصة مع تنامي مطالب ربط المسؤولية بالمحاسبة، في ظل تقارير سابقة تحدثت عن اختلالات في تدبير ممتلكات الجماعة واستعمال تجهيزاتها.
وتبقى مآلات هذه التحقيقات مفتوحة على عدة سيناريوهات، في انتظار ما ستسفر عنه عمليات التدقيق الجارية، سواء على مستوى اتخاذ إجراءات إدارية أو إحالة بعض الملفات على الجهات المختصة، في خطوة قد تعيد طرح سؤال الحكامة داخل الجماعات الترابية من جديد.

