أقر وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، بوجود اختلالات تعتري بعض عقود التدبير المفوض لقطاع النظافة بالمغرب، رغم النتائج الإيجابية التي حققها هذا النمط من التدبير خلال السنوات الأخيرة.
وجاء هذا الاعتراف في جواب كتابي وجهه الوزير إلى النائب البرلماني إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، حول تقييم تجربة التدبير المفوض لقطاع النظافة.
ويأتي هذا الإقرار الرسمي في سياق تزايد شكاوى المواطنين بعدد من المدن المغربية بشأن تدبير قطاع النظافة، حيث شهدت عدة جماعات تفاعلاً واسعاً من الساكنة مع مشاكل مرتبطة بتأخر جمع النفايات، وعدم تنظيف الحاويات بشكل منتظم، بل وحتى النقص المسجل في عدد الحاويات المخصصة لجمع الأزبال ببعض الأحياء.
كما تفاقمت أزمات بيئية في عدد من المدن خلال السنوات الأخيرة بسبب الإضرابات وتوقف العمال عن العمل، احتجاجاً على عدم صرف أجورهم في مواعيدها أو بسبب ظروف العمل التي وصفوها بغير الملائمة. وأدت هذه الاحتجاجات في بعض الحالات إلى تراكم النفايات بالشوارع والأحياء السكنية، ما أثار استياء السكان وطرح تساؤلات حول فعالية منظومة التدبير المفوض.
وأوضح لفتيت أن من بين الإكراهات المسجلة عجز بعض الجماعات الترابية عن تحمل الكلفة المالية لعقود التدبير المفوض، وضعف قدرات التتبع والمراقبة لدى عدد منها، إضافة إلى عدم الاستيعاب الكافي لطبيعة العلاقة التعاقدية التي تربط الجماعات بالشركات المفوض لها تدبير القطاع.
ورغم أن العديد من المجالس المنتخبة تبرر هذه الاختلالات بكون تدبير النظافة مفوض لشركات خاصة، فإن هذا الواقع يطرح، بحسب متتبعين، تساؤلات حول مدى ممارسة الجماعات لدورها الرقابي والتتبعي، باعتبارها الجهة المسؤولة عن مراقبة تنفيذ بنود العقود وضمان احترام الشركات لالتزاماتها تجاه المواطنين والعمال على حد سواء.
وفي مواجهة هذه الإشكالات، أكد وزير الداخلية أن مصالح الوزارة عملت على تحيين وتكييف العقود النموذجية الخاصة بالتدبير المفوض، مع مراعاة توصيات المجلس الأعلى للحسابات، إضافة إلى تمكين الجماعات من آليات أفضل لتتبع العقود، وتنظيم دورات تكوينية لفائدة المنتخبين والأطر الجماعية، ووضع مساطر لتقوية العقود وتسوية النزاعات وتحسين التتبع والمراقبة.
وكشف الوزير أن الاستثمارات المنجزة في قطاع التدبير المفوض للنظافة بلغت 3 مليارات و906 ملايين و999 ألفاً و916 درهماً، فيما ارتفعت نسبة تغطية خدمات جمع النفايات والكنس إلى 96 في المائة، وبلغت نسبة طمر النفايات 63 في المائة، مع توفير 27 ألفاً و509 مناصب شغل قارة.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، فإن اعتراف وزارة الداخلية بوجود اختلالات يؤكد أن نجاح التدبير المفوض لا يرتبط فقط بإسناد الخدمة إلى شركات خاصة، بل كذلك بمدى قدرة الجماعات الترابية على ممارسة دورها في المراقبة والتتبع والتقييم، بما يضمن جودة الخدمات ويحافظ على حق المواطنين في بيئة نظيفة وسليمة.
شكاوى المواطنين من الأزبال تصل البرلمان.. وفي جواب كتابي لفتيت يعترف باختلالات في التدبير المفوض للنظافة.

