الانتخابات المقبلة: لماذا يطلب بعض المنتخبين تجديد الثقة رغم الجدل حول حصيلتهم؟

الانتخابات المقبلة: لماذا يطلب بعض المنتخبين تجديد الثقة رغم الجدل حول حصيلتهم؟

بقلم :ذ.مصطفى مجبر

مع اقتراب كل محطة انتخابية، يتجدد مشهد أصبح مألوفاً لدى الرأي العام؛ وجوه سياسية ومنتخبون قضوا سنوات في تدبير الشأن المحلي أو ممارسة العمل التشريعي، ثم يعودون إلى الواجهة بطلب تجديد الثقة من الناخبين، رغم أن حصيلتهم خلال الولاية السابقة تظل، في نظر كثير من المواطنين، محدودة الأثر أو غير واضحة المعالم.

السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: ما الذي يجعل بعض المنتخبين يطمحون إلى ولاية جديدة رغم الانتقادات التي تطال أداءهم؟ وهل يتعلق الأمر بقناعة بوجود منجزات لم يتم التواصل بشأنها بالشكل الكافي، أم أن الثقافة الانتخابية ما زالت تمنح الأولوية لعوامل أخرى غير تقييم الحصيلة والنتائج؟

في الأنظمة الديمقراطية الحديثة، تعتبر المحاسبة السياسية إحدى الركائز الأساسية للعمل العمومي، حيث يفترض أن يكون الإنجاز الميداني والوفاء بالالتزامات الانتخابية معياراً أساسياً للحكم على أداء المنتخبين. غير أن الواقع يكشف أحياناً عن فجوة بين انتظارات المواطنين وبين ما يتحقق على أرض الواقع، وهو ما يفسر حالة العزوف أو التشكيك التي تظهر لدى جزء من الناخبين.

وفي المقابل، يرى متابعون للشأن العام أن العمل السياسي لا يقاس فقط بالمشاريع المنجزة، بل أيضاً بمدى القدرة على الترافع عن قضايا المواطنين، واستقطاب الاستثمارات، والمساهمة في حل الإشكالات اليومية، وهي أمور قد لا تكون دائماً ظاهرة للعموم بنفس درجة وضوح المشاريع الكبرى.

غير أن ما يظل ثابتاً هو أن الناخب أصبح اليوم أكثر اطلاعاً وأكثر قدرة على المقارنة بين الوعود والنتائج، خاصة في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وسهولة الوصول إلى المعلومة. لذلك فإن الرهان الحقيقي لم يعد يقتصر على إطلاق الشعارات أو تكرار الوعود، بل أصبح مرتبطاً بتقديم حصيلة واضحة وقابلة للقياس، تمكن المواطن من اتخاذ قراره بناءً على معطيات ملموسة.

وفي النهاية، تبقى الكلمة الفصل للناخب، فهو وحده من يملك حق منح الثقة أو سحبها عبر صندوق الاقتراع. أما السؤال الذي سيظل مطروحاً مع كل استحقاق انتخابي فهو: هل يكفي طلب فرصة جديدة، أم أن تجديد الثقة يستوجب أولاً تقديم حصيلة تقنع المواطن بأن السنوات الماضية لم تذهب سدى؟

الاخبار العاجلة