مصطفى مجبر
مرة أخرى، يجد المواطن نفسه أمام سؤال مؤلم لا يمكن اختزاله في عبارة «حادث مؤسف».
غرق رجل خمسيني داخل المسبح البلدي بمدينة فاس يضع سلامة المرافق العمومية تحت المجهر، ويعيد إلى الواجهة سؤالاً بسيطاً لكنه ثقيل: عندما يدخل المواطن مرفقاً عمومياً، من المفترض أن يجد أمامه شروطاً واضحة للسلامة والمراقبة والإنقاذ، لا أن يغادره في مأساة تقلب حياة أسرته رأساً على عقب.
لا أحد يريد استباق نتائج البحث أو توزيع المسؤوليات قبل ظهور المعطيات الرسمية، لكن الحوادث من هذا النوع تفرض أكثر من مجرد بيانات التعزية. إنها تستوجب الوقوف عند تفاصيل التدبير، ومدى جاهزية فرق الإنقاذ، ووسائل التدخل، وشروط المراقبة، وكيفية التعامل مع الحالات الطارئة.
فالمرفق العمومي الذي يستقبل المواطنين لا يُقاس فقط بعدد أبوابه المفتوحة أو بمظهر تجهيزاته، وإنما بقدرته على حماية مرتفقيه وضمان سلامتهم.
والسؤال اليوم ليس فقط: كيف غرق الضحية؟
بل أيضاً: هل كانت كل شروط السلامة والإنقاذ متوفرة لحظة وقوع الحادث؟ وهل جرى التدخل بالسرعة والوسائل التي تقتضيها مثل هذه الحالات؟
هذه الأسئلة ليست اتهاماً لأحد، وإنما هي حق مشروع للرأي العام، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمرفق عمومي يرتاده المواطنون، وتتحمل الجهات المشرفة عليه مسؤولية ضمان شروط السلامة داخله.
المطلوب اليوم ليس البحث عن كبش فداء، ولا إطلاق الأحكام قبل اكتمال المعطيات، وإنما كشف الحقيقة كاملة، وتحديد مكامن الخلل إن وُجدت، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع تكرار مثل هذه المأساة.
رحم الله الفقيد، وألهم أسرته وذويه الصبر والسلوان.
فالمواطن لا يحتاج إلى مرفق عمومي مفتوح فقط… بل يحتاج إلى مرفق عمومي آمن

