برشيد.. رئيس معزول يسعى للعودة والشارع يتساءل عن معايير التزكية وربط المسؤولية بالمحاسبة

برشيد.. رئيس معزول يسعى للعودة والشارع يتساءل عن معايير التزكية وربط المسؤولية بالمحاسبة

تشهد الساحة السياسية بإقليم برشيد حالة من الجدل والنقاش الواسع حول سعي رئيس جماعة سابق، صدر في حقه حكم بالعزل، إلى العودة مجدداً إلى الواجهة السياسية من خلال البحث عن تزكية حزبية لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وهو ما فتح باب التساؤلات حول المعايير التي تعتمدها الأحزاب السياسية في اختيار مرشحيها ومدى انسجام تلك الاختيارات مع متطلبات تخليق الحياة العامة.

ويأتي هذا النقاش في ظرفية وطنية تتزايد فيها الدعوات إلى تعزيز الشفافية وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبارها من الأسس الدستورية التي تهدف إلى تقوية ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة وتخليق الممارسة السياسية.

وحسب المعطيات المتداولة، فإن المعني بالأمر سبق أن صدر في حقه حكم بالعزل عن المحكمة الإدارية، وهو القرار الذي كان محل متابعة واسعة من طرف الرأي العام المحلي بالنظر إلى طبيعة المسؤولية التي كان يتولاها وانعكاساتها على تدبير الشأن المحلي.

وأمام الحديث عن إمكانية عودته إلى التنافس الانتخابي، يطرح العديد من الفاعلين والمتتبعين للشأن العام تساؤلات مشروعة حول مدى احترام الأحزاب السياسية لمعايير النزاهة والكفاءة والمصداقية عند منح التزكيات، خاصة في مرحلة أصبح فيها المواطن أكثر وعياً بأهمية اختيار ممثلين قادرين على خدمة الصالح العام والدفاع عن مصالح الساكنة.

ويرى عدد من المهتمين بالشأن السياسي أن تجديد النخب وإفساح المجال أمام الكفاءات الجادة والمؤهلة أصبح ضرورة ملحة لإعادة الاعتبار للعمل السياسي وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة، خصوصاً في ظل التحديات التنموية التي تعرفها مختلف الجماعات الترابية.

كما يؤكد متابعون أن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في خوض الانتخابات، بل في تقديم نماذج سياسية قادرة على تجسيد قيم المسؤولية والالتزام وخدمة المواطن، بعيداً عن كل الممارسات التي من شأنها أن تساهم في تعميق أزمة الثقة بين المواطن والعمل السياسي.

ويبقى السؤال مطروحاً داخل الأوساط المحلية بإقليم برشيد حول الكيفية التي ستتعامل بها الأحزاب السياسية مع ملفات التزكيات خلال المرحلة المقبلة، ومدى قدرتها على ترجمة شعارات الإصلاح والتخليق إلى قرارات عملية تعكس تطلعات المواطنين وانتظاراتهم.

وفي النهاية، يظل المواطن هو الحكم الأول والأخير، وتبقى صناديق الاقتراع الفيصل الحقيقي في منح الثقة لمن يراه المواطنون جديراً بتمثيلهم والدفاع عن قضاياهم والمساهمة في تحقيق التنمية المنشودة بالإقليم.

الاخبار العاجلة