بقلم :ذ.مصطفى مجبر
كانت مناسبة حضوري لأول مرة لتتبع أشغال دورة يونيو 2026 لمجلس مقاطعة سايس كافية لتكوين صورة أوضح عن جزء من الواقع الذي عاشه المواطن طيلة السنوات الماضية. واقع لم يعد بالإمكان اختزاله في مجرد صعوبات ظرفية أو إكراهات عابرة، بل يطرح أسئلة عميقة حول طريقة تدبير الشأن المحلي وحول حصيلة ولاية اقتربت من نهايتها دون أن تترك، في نظر كثير من المتابعين، الأثر التنموي المنتظر.

ما أثار الانتباه خلال أشغال الدورة ليس فقط حجم الانتقادات الموجهة للمكتب المسير، بل التحولات التي عرفتها مواقف بعض المنتخبين أنفسهم، حيث بدا أن من كانوا بالأمس ضمن الأغلبية أصبحوا اليوم أكثر المنتقدين لنقط جدول أعمال وُصفت بالضعيفة وغير القادرة على الاستجابة لأولويات الساكنة. وهو تحول يعكس، على الأقل، حجم التذمر من الوضع الحالي، ويؤكد أن النقاش لم يعد مقتصراً على المعارضة وحدها.
وفي خضم هذا الجدل، أثارت تصريحات رئيس المقاطعة الكثير من علامات الاستفهام، خاصة عندما أكد أمام الحاضرين أنه لا يرغب في الترشح لولاية ثانية، متحدثاً في الوقت نفسه عما أنفقه من ماله الخاص خلال فترة تدبيره للشأن المحلي. تصريحات استقبلها الحاضرون باستغراب، لأنها فتحت الباب أمام تساؤلات أكثر مما قدمت من أجوبة.
أما على مستوى الواقع الميداني، فقد حضرت ملفات يعرفها المواطن جيداً: إنارة عمومية غائبة في بعض الأحياء، حفر وشوارع متدهورة أرهقت مستعملي الطريق، أعشاب ونباتات تحجب الرؤية في عدد من المحاور، تساؤلات مرتبطة بمساطر الرخص والتتبع الإداري، إضافة إلى الحديث عن ضعف إقبال بعض الشركات على المشاركة في الصفقات التي تعلن عنها المقاطعة. كلها قضايا ظلت تؤرق الساكنة لسنوات وتبحث لها عن تفسير مقنع.
وخلال الدورة، طُرحت هذه الأسئلة بشكل مباشر، غير أن الأجوبة المقدمة لم تنجح، بالنسبة لعدد من المتتبعين، في تبديد حالة الغموض أو تقديم قراءة واضحة للأسباب والحلول. وهنا بالضبط تتجلى أهمية المحاسبة السياسية والأخلاقية التي يمارسها الرأي العام عبر النقاش والمتابعة والتقييم.
ويبقى السؤال الأبرز الذي تفرضه نهاية هذه الولاية: هل ما تعيشه سايس هو نتيجة نقص في الكفاءة التدبيرية، أم أنه مجرد انعكاس لاختيارات أفرزتها صناديق الاقتراع وما رافقها من تحالفات سياسية؟ سؤال قد تختلف حوله الإجابات، لكن المؤكد أن المواطن الفاسي ينتظر من ممثليه أكثر من تبرير الواقع، ينتظر نتائج ملموسة تعكس حجم الثقة التي منحها لهم ذات يوم.


