خارج الحدود الترابية… حين تصبح رعاية رعايا صاحب الجلالة أولوية فوق كل اعتبار: عامل إقليم القنيطرة يمد خيط المتابعة إلى مصابي حادث “جمعية القنيطرة مدينتي”

خارج الحدود الترابية… حين تصبح رعاية رعايا صاحب الجلالة أولوية فوق كل اعتبار: عامل إقليم القنيطرة يمد خيط المتابعة إلى مصابي حادث “جمعية القنيطرة مدينتي”

مصطفى مجبر

في لحظات الأزمات، لا تُقاس المسؤولية بحدود النفوذ الإداري، بل بمدى القدرة على تجاوزها إنسانيًا. هذا بالضبط ما جسّده عامل إقليم القنيطرة، عبد الحميد المزيد، في تعاطيه مع حادث انقلاب حافلة “جمعية القنيطرة مدينتي”، حيث اختار أن يضع البعد الإنساني فوق كل اعتبار ترابي أو إداري.
فبمجرد توصله بتفاصيل الحادث، لم يتوقف تدخل العامل عند حدود الإقليم، بل أعطى تعليماته الصارمة لمدير ديوانه، منير السعداوي، للانتقال إلى المستشفى الجامعي الدولي محمد السادس، حيث يرقد المصابون، رغم أن المؤسسة الصحية تقع خارج المدار الترابي لإقليم القنيطرة. خطوة تحمل في عمقها رسالة واضحة: رعاية رعايا صاحب الجلالة لا تُقاس بالجغرافيا، بل بالاهتمام والمتابعة.
لم تكن الزيارة إجراءً شكليًا ، بل لحظة إنصات إنساني حقيقي، عكست عناية دقيقة وحرصًا صادقًا على تتبع أدق تفاصيل الحالة الصحية للمصابين. فقد حرص مدير الديوان على نقل دعم العامل الشخصي للمصابين وعائلاتهم، مع التأكيد على مواصلة تتبع وضعهم الصحي إلى حين تماثلهم للشفاء، إلى جانب فتح قنوات تواصل مباشرة مع إدارة المستشفى لضمان الإحاطة بكل المستجدات الطبية.
في بهو المستشفى، لم يكن المشهد عادياً. حضور حكيم دومو، إلى جانب فعاليات رياضية وجمعوية، عكس حجم الصدمة التي خلفها الحادث، لكنه في الآن ذاته أبرز روح التضامن التي توحد مكونات المجتمع المحلي حين تشتد المحن.
غير أن ما ميّز هذا التدخل، ليس فقط سرعة التفاعل، بل تلك اللمسة الإنسانية التي طبعت سلوك عامل الإقليم. فالتعليمات التي أعطاها لم تكن مجرد إجراء إداري، بل امتداد لرؤية تعتبر المواطن أولوية مطلقة، وكأن الأمر يتعلق بأفراد من عائلته، “فلذات كبده”، في تعبير يلخّص عمق الارتباط الإنساني بالمسؤولية.
هذا السلوك يترجم عمليًا روح التوجيهات الملكية السامية التي ما فتئت تؤكد على تقريب الإدارة من المواطن، والاهتمام بقضاياه في مختلف الظروف، دون التقيد الحرفي بالحدود الترابية عندما يتعلق الأمر بكرامة الإنسان وسلامته.
لقد قدم عبد الحميد المزيد، من خلال هذا الموقف، درسًا بليغًا في معنى المسؤولية الحقيقية: أن تكون حاضرًا حيث يجب، وأن تتحرك عندما يفرض الواجب الإنساني ذلك، دون انتظار اعتبارات شكلية.
هي لحظة تُكتب خارج لغة البلاغات الرسمية، بل بلغة أقرب إلى نبض الناس: مسؤول يتتبع أحوال مصابين، ليس لأنهم ضمن مجال نفوذه، بل لأنهم رعايا هذا الوطن الذين يستحقون الرعاية أينما كانوا.

الاخبار العاجلة