جليلة بنونة
احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة لقاء تفاعليا حول موضوع “ثقافة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في المملكة المغربية: المرجعية القانونية والحلول التقنية” بمشاركة مؤسساتية وأكاديمية وازنة، وبشراكة مع عمالة إقليم قلعة السراغنة واللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، حيث شكل هذا الموعد العلمي مناسبة لتسليط الضوء على واقع وآفاق حماية المعطيات الشخصية في ظل التحول الرقمي المتسارع.
اللقاء الذي أشرف عليه الدكتور محمد الغالي عميد كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية، ونسقه الدكتور سعيد عبد الرحمن بنخضرة منسق ماستر الحكامة القانونية الرقمية و حماية المعطيات، عرف تأطيرا من طرف السيد عمر السفروشني، رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي إلى جانب أعضاء اللجنة السيد زكرياء أولاد، السيد محمد بودن، والسيد لحسن مادي، وركزت مداخلاتهم على الأبعاد القانونية والتقنية المؤطرة لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي بالمغرب.

وقد تم التأكيد على أن القانون رقم 09.08 يشكل الإطار المرجعي الأساسي في هذا المجال، من خلال تنظيمه لعمليات جمع ومعالجة المعطيات وفرضه لآليات الإشعار أو الترخيص لدى اللجنة الوطنية، إلى جانب القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، وكذا دستور 2011، خاصة الفصل 24 الذي يكرس الحق في حماية الحياة الخاصة وسرية الاتصالات ويمنع التفتيش إلا وفق القانون إضافة إلى المرسوم رقم 2.09.165 لسنة 2009 المنظم لاختصاصات اللجنة.
كما تم التذكير بالدور المحوري الذي تضطلع به اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي باعتبارها هيئة رسمية أحدثت بموجب القانون 09.08 الذي دخل حيز التنفيذ في 18 فبراير 2009، حيث تتولى مهام الإخبار والتحسيس، والاستشارة والاقتراح، والحماية عبر معالجة الشكايات، فضلا عن المراقبة والتحري بصلاحيات تشمل الولوج إلى الأنظمة وإصدار عقوبات إدارية ومالية وجنائية، إلى جانب اليقظة القانونية والتكنولوجية لمواكبة التطورات.

وفي سياق تعزيز الشفافية، تم إبراز إطلاق السجل الوطني لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في يناير 2023، كآلية حديثة متاحة للعموم تستند إلى المادة 50 من القانون 09.08، بما يساهم في تنظيم وتتبع عمليات معالجة المعطيات.
وأكدت المداخلات أن حماية المعطيات الشخصية أضحت حقا أساسيا مرتبطا بالحريات الفردية، غير أنها تواجه تحديات متزايدة بفعل تسارع الرقمنة وتطور التكنولوجيا وانتشار الإنترنت و وسائل التواصل الاجتماعي، ما يفرض تحقيق توازن دقيق بين حماية الحياة الخاصة للأفراد وحاجة المؤسسات إلى استغلال المعطيات، في إطار من الشفافية والمسؤولية.
وفتح اللقاء نقاشا مه الحضور، حيث طرحت بعض الإشكالات المرتبطة بمدى مواكبة القانون 09.08 للتطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي .
ومدى كفاية الإطار القانوني الحالي في ظل التحول الرقمي، و حدود التوازن بين حماية الحياة الخاصة ومتطلبات الأمن العام، فضلا عن مدى ردعية العقوبات المنصوص عليها، وسبل تأمين المعطيات الشخصية في مواجهة تزايد الهجمات السيبرانية.


