شهدت القاعة الكبرى بمقاطعة مراكش المدينة، مساء الجمعة 13 فبراير، انطلاق المحطة الأولى من برنامج تكويني طموح حول “مأسسة الفعل الجمعوي”، في مبادرة أشرفت على تنظيمها جمعية خطوة بتنسيق وتعاون مع مجلس مقاطعة مراكش المدينة، وذلك في إطار دعم قدرات الفاعلين الجمعويين وتعزيز كفاءاتهم التنظيمية والتدبيرية.
واستُهل اللقاء بكلمة افتتاحية ألقاها محمد بنلعروسي، رئيس مجلس المقاطعة، أكد فيها على أهمية ترسيخ الشراكة بين المؤسسات المنتخبة ومكونات المجتمع المدني، معتبراً أن تأهيل الفعل الجمعوي يشكل رافعة أساسية لتحقيق تنمية محلية مندمجة ومستدامة، ويعزز حضور الجمعيات كشريك فعلي في بلورة وتنفيذ البرامج التنموية.
من جهته، أبرز عبد الواحد أبو جنات، رئيس الجمعية المنظمة، أن هذا البرنامج التكويني يندرج ضمن رؤية شمولية تهدف إلى تأطير النسيج المدني وتطوير قدراته التدبيرية، بما يواكب التحولات المتسارعة التي يعرفها العمل الجمعوي ويؤهله للانتقال من المبادرات التطوعية المحدودة إلى مقاربات مؤسساتية قائمة على التخطيط والاحتراف.
وعرفت الأمسية تقديم مداخلات علمية متخصصة، حيث قدم الأستاذ الجامعي إسماعيل شعوف عرضاً حول هندسة المشاريع التنموية، تناول فيه أسس إعداد المشاريع وفق مقاربات حديثة تعتمد على التشخيص الدقيق للحاجيات، وتحديد الأهداف، وآليات التتبع والتقييم لضمان تحقيق الأثر المطلوب.

وفي السياق ذاته، قدم نعمان محمد النادري، المحامي بهيئة مراكش، مداخلة قانونية ركزت على الإطار التشريعي المنظم لعمل الجمعيات، مسلطاً الضوء على المقتضيات القانونية المرتبطة بالتأسيس والتسيير والشفافية المالية، ومبرزاً أهمية احترام الضوابط القانونية لضمان مصداقية العمل الجمعوي وتعزيز ثقة الشركاء والداعمين.
وتولى تسيير فقرات هذا اللقاء خالد وخشي، عضو مكتب الجمعية وخبير في الحكامة الترابية، حيث أدار النقاش بأسلوب تفاعلي أتاح للحضور فرصة طرح تساؤلاتهم وتقاسم تجاربهم الميدانية، مما أضفى على اللقاء طابعاً عملياً ساهم في إثراء النقاش وتعميق الاستفادة.
ويأتي هذا البرنامج في سياق الجهود الرامية إلى تأهيل الفاعلين الجمعويين وتمكينهم من أدوات التدبير الحديث، بما يعزز مساهمتهم في التنمية المحلية ويكرس ثقافة العمل المؤسساتي القائم على التخطيط والحكامة الجيدة. كما يرتقب أن تتواصل أشغال هذه الورشات التكوينية في محطات لاحقة، بهدف ترسيخ الممارسات المهنية داخل النسيج الجمعوي وتوسيع دائرة الاستفادة لفائدة مختلف الفاعلين المدنيين.

